المرض والعقم، وغير ذلك، فلو حرّم التعدد لكان الزوج بين أمرين، إذا كانت زوجته عاقرا أو كبيرة السن أو قد طال بها المرض وهو في حاجة إلى من يعفه ويصونه ويعينه على حاجاته، أو في حاجة إلى الولد أو غير ذلك، فإما أن يطلقها - وذلك مضرة عليه وعليها - وإما أن يبقيها في عصمته فيحصل له من الضرر والتعب الكثير، والتعرض لما حرّم الله من الفاحشة وغير ذلك من الأمور التي لا تخفى على المتأمل، وكلا الأمرين شرّ لا يرضى بهما عاقل، وقد يكون الرجل - أيضاً - لا تعفّه المرأة الواحدة فيحتاج إلى ثانية أو أكثر ليعفّ نفسه عمّا حرّم الله، وقد تكون المرأة التي لديه قليلة النسل، وإن لم تكن عاقراً، فيحتاج إلى زوجة ثانية أو أكثر لطلب تكثير النسل الذي حثّ عليه النّبي - صلى الله عليه وسلم - ورغّب فيه الأمة، وقد تكون المرأة عاجزة عن الكسب وليس لها من يقوم عليها ويصونها فتحتاج إلى زوج يقوم عليها ويعفّها، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة للرجل والمرأة وللمجتمع نفسه، في تعدد الزوجات، وقد تكثر النساء بسبب الحرب أو غيرها فيقل من يقوم عليهن فيحتجن إلى زوج يعفهن ويرعى مصالحهن ويحصل لهن بسببه، الولد الشرعي، وقد علمت - مما ذكرنا سابقا - أن الله- سبحانه- هو الحكيم العليم في كل ما شرعه لعباده وأباحه لهم، كما أنه الحكيم العليم في كل ما قضاه وقدره فلا يجوز لأحد - كائنا من كان - أن يعترض عليه في حكمه أو يتهمه في شرعه، كما أنه لا يجوز لأحد أن يزعم أن غير حكم الله أحسن من حكمه، أو أن غير هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من هديه، كما قال الله - عز وجل -: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبه: "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" والآيات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015