وَإِذا لم يتم مَقْصُود حَرْب أَو إصْلَاح ذَات بَين واستمالة قلب الْمَجْنِي عَلَيْهِ إِلَّا بكذب فَذَلِك مُبَاح، إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحْتَرز عَنهُ، ويورى بالمعاريض مهما أمكن.

وَيتبع هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة أَن يَأْخُذهُ ظَالِم ويسأله عَن مَاله فَلهُ أَن يُنكر، ويسأله عَن فَاحِشَة بَينه وَبَين ربه عز وَجل فَلهُ أَن يُنكر.

وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَن الْمَحْذُور الَّذِي يحصل بِالصّدقِ أَشد وَقعا فِي الشَّرْع من الْكَذِب، وَإِن كَانَ الْمَقْصُود أَهْون من مَقْصُود الصدْق وَجب الصدْق، وَقد يتقابل الْأَمْرَانِ فالميل حِينَئِذٍ إِلَى الصدْق أولى؛ لِأَن الْكَذِب إِنَّمَا أُبِيح لضَرُورَة أَو حَاجَة مهمة، فَإِذا شكّ فِي كَونهَا مهمة فَالْأَصْل التَّحْرِيم.

ولغموض إِدْرَاك مَرَاتِب الْمَقَاصِد وَجب الِاحْتِرَاز من الْكَذِب مهما أمكن، فَهَذَا الْكَلَام فِي بَيَان الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة وَمَا أشبههَا على أَنَّهَا من كَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهَكَذَا رَوَاهَا أَكثر النَّاس، وأخرجت فِي الصَّحِيح بِلَفْظ: قَالَت - يَعْنِي أم كُلْثُوم: لم أسمعهُ - تَعْنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

وَقد أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: أخبرنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: قَالَ مُوسَى بن هَارُون: قد وَقع فِي هَذَا الحَدِيث وهم غليظ جدا، وَهُوَ أَن آخر حَدِيث رَسُول الله: " فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا " وَقَوله: وَلم أسمعهُ يرخص فِي الْكَذِب إِلَّا فِي ثَلَاث من كَلَام الزُّهْرِيّ. وَقد فصل الْكَلَامَيْنِ يُونُس بن زيد وَمعمر،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015