(المقدمة)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد:-

فإن الله تعالى قد خص بعض المواسم عن غيرها بالفضل العظيم والثواب الجزيل وجعل منها فرصة للمؤمن وغنيمة له فالسعيد من استغلها في التقرب منه تعالى والخاسر من أضاعها فمرت من أمامه مرور الكرام. ... فينبغي على المؤمن أن ينتهز كل فرصة تقربه من الله تعالى وأن يسابق إلى الخيرات فقد قال تعالى (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ) {الحديد:21} .. ... فاعلم يا رعاك الله أن الله قد فضلك على كثير من خلقه بأن بلغك هذه المواسم. ... فالله الله أخي الحبيب في اغتنامها ولا يغرنك طول الأمل والتسويف، فكم من شخص داهمته المنية فحالت بينه وبين هذه المزيه. ... ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فضله الله تعالى على سائر الشهور لما اختص به من فضائل عظيمة.

فضائل شهر رمضان ... 1 - قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) {البقرة:185}.

وقوله (أنزل فيه القرآن) يحتمل عدة معاني

* فقد يكون المراد إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا , كما جاء ذلك عن ابن عباس

* وقد يكون المقصود أن إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ابتدأ في شهر رمضان.

* وقيل: أي الذي أنزل القرآن في مدحه , والثناء عليه وبيان فضله , وإيجاب صيامه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015