إسبال الثياب والخيلاء

المجيب محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -

عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء

الألبسة

التصنيف الفهرسة/ العادات/الألبسة

التاريخ 15/5/1422

السؤال

قرأت كلاماً للنووي، فهمت منه أن الإسبال إذا كان لغير خيلاء فهو مكروه وليس محرماً، فما ردكم على هذا الكلام؟

الجواب

إسبال الثياب على نوعين، أحدهما: أن يكون خيلاء وفخراً، فهذا من كبائر الذنوب وعقوبته عظيمة. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) . وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: ((المسبل، والمنّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) .

فهذا النوع هو الإسبال المقرون بالخيلاء، وفيه هذا الوعيد الشديد أن الله لا ينظر إلى فاعله، ولا يكلمه، ولا يزكيه يوم القيامة وله عذاب أليم. وهذا العموم في حديث أبي ذر -رضي الله عنه- مخصص بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- فيكون الوعيد فيه على من فعل ذلك خيلاء، لاتحاد العمل والعقوبة في الحديثين.

النوع الثاني من الإسبال: أن يكون لغير الخيلاء فهذا حرام، ويخشى أن يكون من الكبائر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعّد فيه بالنار. ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) . ولا يمكن أن يكون هذا الحديث مخصصاً بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ لأن العقوبة مختلفة، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج، أو قال: لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه)) . رواه مالك، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه. ففرّق النبي صلى الله عليه وسلم بين من جرَّ ثوبه خيلاء، ومن كان إزاره أسفل من كعبيه.

لكن إن كان السروال ينزل عن الكعبين بدون قصد، وهو يتعاهده ويرفعه فلا حرج، ففي حديث ابن عمر السابق أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لست ممن يصنعه خيلاء)) . رواه البخاري.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015