رابعًا: إنه بناء على القول الصحيح- من جواز استلحاق الزاني لولده إذا لم يدعه صاحب فراش- فإنه يجوز لهذا الرجل أن يتزوج من هذه المرأة وهي حامل منه بسبب وطئه السابق، وإلى هذا ذهب بعض الفقهاء حيث أجازوا للزاني أن يتزوج بمن زنى بها بعد التوبة في عدتها منه، أما غير الزاني فلا يجوز له أن يتزوج منها حتى تنقضي عدتها، أما جمهور العلماء فذهبوا إلى أنه لا يجوز للزاني ولا لغيره أن يتزوج بالمزني بها إلا بعد التوبة وبعد انقضاء عدتها، لكن الصحيح خلافه- كما سبق- وهو أنه يجوز للزاني دون غيره أن يتزوج بمن زنى بها في عدتها منه إذا تابا؛ لأن الماء ماؤه، ولأنه يمكنه أن يستلحق ولده منها على الصحيح. وعليه فنقول: إنه يجوز لهذا الرجل أن يتزوج بهذه المرأة وهي حامل، وينسب الولد له (الولد الذي حصل بسبب هذا الوطء) بشرط التوبة من ذلك إن اعتقدا تحريمه، وما حصل لهما من أولاد بعد ذلك يعتبرون أولادًا شرعيين بلا إشكال- إن شاء الله تعالى.

خامسًا: أن الموطوءة بشبهة والمزني بها تستبرءان بحيضة واحدة فقط إلا مع وجود الحمل، فبوضعه- على الصحيح من أقوال أهل العلم- واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي، وتلميذه الشيخ العلامة محمد بن عثيمين- رحمة الله على الجميع. والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015