تضرر المقاولين من ارتفاع اسعار مواد البناء

المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم

باحث في الاقتصاد الإسلامي

التصنيف الفهرسة/ المعاملات/التعويضات المالية

التاريخ 08/05/1425هـ

السؤال

يشكو كثير من المقاولين ارتفاع أسعار مواد البناء (زيادة للضعف أحيانا) بعد عقود المقاولات مما يؤدي إلى فشل كثير منهم ثم إفلاسهم، ما المخرج؟ وهل من طرق أو صيغ يمكن إضافتها في العقود لحماية المقاول من الفشل أو الإفلاس؟

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه، وبعد:

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمَرَ بوضع الجوائح، رواه مسلم (1554) من حديث جابر -رضي الله عنه-. والجائحة هي ما يصيب المال فيهلكه ويتلفه مما هو خارج عن الإرادة البشرية، كما لو باع المزارع ثمراً بعد بدو الصلاح، فهلك الثمر بمطر أو بَرَد أو غيره قبل أن يقبضه المشتري، فالواجب في هذه الحالة تخفيض الثمن بقدر ما هلك من الثمر، كما قال عليه الصلاة والسلام: "لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " رواه مسلم (1554) من حديث جابر -رضي الله عنه-.

ويدخل في الجوائح والله أعلم الارتفاع الفاحش في أسعار مواد البناء أو المواد الأولية في عقود المقاولات، فالمشروع في هذه الحالة وضع الجوائح، وذلك إما بزيادة قيمة العقد أو بتخفيض الكمية أو القدر المطلوب ليتناسب مع التكلفة.

وأما مقدار الجائحة فهو محل اجتهاد، فالمالكية قدروها بالثلث، فلو هلك ثلث المبيع قبل قبضه وجب إسقاط ما يقابله من الثمن، وبناء على ذلك يمكن تقدير الزيادة أو النقص في عقود المقاولات بالثلث، فإذا كانت الزيادة في السعر تتجاوز الثلث شرع زيادة قيمة العقد بحسبه، وإن كانت بالنقص شرع تخفيضها بحسبه.

ووضع الجوائح ثابت بالسنة المطهرة، ولا يحتاج ليعمل بمقتضاه أن يذكر في العقد، لكن الاتفاق عليه أولى؛ لأنه أبعد عن النزاع. والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015