24 - فصل في ذكر الأوقات المعدة عندهم للذكر.

حكمه، لا سيما والمقصود بذلك، أعني إفراد الذكر والوجه إنما هو المريد المشرف على الحقيقة، الذي قد تهيأ للفتح حتى تنصبغ حقيقته بما أشرف عليه، فهو المأمور عند القوم باعتزال كل شيء بعد الواجبات والسنن المؤكدة، سوى الذكر اللائق به في حاله، فهو حكم خاص لمخصوصين، لا لعوام المتوجهين، لأنهم إن كانوا في البداية احتاجوا لأشغال حقيقتهم بما ينفي ما دخلها من المختلفات الهوائية، وإن كانوا في النهاية، كان ذلك زيادة في أنوارهم وفتحهم على نسبته، وتعميم الحكم جهل، وإرساله لغير نهاية كذلك، لكن حقهم في التربية عدم الإشعار بالمقاصد المتوجه إليها، والأفراد دون الفوائد والغايات، ليكمل الاستعداد للأخذ، وتنجمع الهمة في التوجه والغايات، فلا يعترض عليهم ذلك.

وقد قال ابن عطاء الله (ض): واعلموا أن الله تعالى أودع أنوار الملكوت في أنواع الطاعات، فأي من فاته من الطاعات صنف، أو أعوزه من الموافقات جنس، فقد من النور بقدر ذلك، فلا تهملوا شيئا من الطاعات، ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات، ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المدعون، بجري الحقائق على ألسنتهم وخلو أنوارها من قلوبهم، فذلك حال الجاهلين الذين لم يفقهوا عن الله، ولا واجههم المدد من الله، انتهى.

وفيه تنبيه على أن التقيد غير معتبر، وذكره في لطائف المنن وهو من أعجب شيء في الباب، والله الموفق للصواب.

...

24 - فصل

في ذكر الأوقات المعدة عندهم للذكر.

وهي ثلاثة:

بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة المغرب، وعند السحر، وفي كل حركة مستأنفة أو معتادة غير ضيقة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015