أما أكله ما يليه فقد تقدم الحديث في الأمر به عموما ويتأكد مع الغير ابن رشد وكذلك إذا كان الطعام واحدا كالثريد واللحم وشبه ذلك فأما الأصناف المختلفة كأصناف الفاكهة في طبق مما تختلف فيه أغراض الآكلين فلا باس للرجل أن يتناول ما بين يدي غيره وذلك منصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا بأس إذا أكل الرجل مع أهله وبنيه أن يتناول ما بين يدي وغيره منهم إذ لا يلزمه أن يتأدب معهم ويلزمهم أن يتأدبوا معه في الأكل فإن لم يفعلوا أمرهم بذلك ما فعل عليه الصلاة والسلام مع عمر بن أبي سلمة حين طاشت يجه في الصحفة والله أعلم.

وقد صح أنه عليه السلام كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة فحكى أبو محمد صالح في المنهاج عن ابن رشد أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم وذكرت كلامه للشيخ الفقيه الصالح سيدي سليمان بن يوسف البجاوي فقال الأصل التأسي حتى يثبت خلافه ووجه الخصوص أن كل البيوت بيته عليه السلام وجولان يده في الطعام ترجي بركته بل تتحقق فجولانه تطيب لقلب صاحبه البلالي ويأكل متأنيا ناظرا بين يديه منزها لمائدته عما يلقيه ثم قال نعم ويكسر الخبز لقلته أو إيناس آكله وإلا فأرغفة. والأكل من جوانبها يعني القصعة أفضل انتهى واختلف في البداءة باللحم وتأخيره ثالثها يبدأ به الجائع لا غيره وفي جعل الإدام على الخبز ثالثها إن كان يأكله جاز وإلا كره كان صلى الله عليه وسلم لا يذم ذواقا إن اشتهى أكل وإلا ترك وكان لا يحب الطعام السخن جدا وإذا أتى به قال: " أبردوه إن الله لم يطعمنا نارا" وينبغي إذا حضر القوم ذو هيئة أن ينظر إليه فلا يمد أحد يده إلا بعده ولا يرفع أحد إلا بعد رفعه كما قيل قالوا ولا يرفع يدا ما داموا في الأكل وليقم متى قاموا وفي المناولة من القصعة اللحم وغيره تفصيل كتقليم بعض الناس لبعض.

وقوله: (لا تأخذ اللقمة) إلى آخره: من باب التأني في الأكل خلاف حال النهم والشره والحديث على الطعام من السنة قالوا وليكن الكلام بين فترات التناول لا حالة امتلاء الفم بالطعام لأنه مثلة وقد يخرج من فيه ما يكره مع أنه لا يفهم أو لا يكاد يفهم وآداب الأكل كثيرة غيزيرة فنقتصر وبالله التوفيق.

(ولا تتنفس في الإناء عن شربك ولتبن القدح عن فيك ثم تعاوده إن شئت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015