والشاهد قوله "ألاّ إن دية الخطأ شبه العمد" قوله بعد ذلك "منها أربعون في بطونها أولادها" وهي الدية المغلظة، والدية المغلّظة تكون لشبه العمد، وأما الخطأ فديته، مخففة كما سيأتي.

إذن: الصحيح ما ذهب إليه الجمهور، وأن القسم الثالث لأقسام القتل هو شبه العمد بدلالة السنة النبوية.

قال: [فالعمد: أن يقصد من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به] .

فهو أن يقصد من يعلمه آدمياً، فليس بصيد ولا شاخصٍ، ولا غير ذلك "معصوم الدم" فليس من المحاربين للإسلام بل هو معصوم الدم.

" فيقتله بما يغلب على الظن موته" إذن قصد هذا الآدمي معصوم الدم، وقتله بما يغلب على الظن موته به.

كأن يرميه بسهم أو يضربه بسيفٍ ونحو ذلك مما يغلب على الظن أنه يقتله به.

وضرب على ذلك أمثلةً

فقال: [مثل: إن يجرحه بماله مرو] .

مَوْر: أي له نفوذُ في البدن.

[أو يضربه بحجرٍ كبير ونحوه] .

لا بحجر صفير، لأن الحجر الصفر، لا يقتل غالباً، لكن لو كرر الضرب، أو كان المضروب مريضاً أو كبيراً أو صغيراً بحيث أن الحجر الصغير يقتله فكذلك.

قال: [أو يلقي عليه حائطاً أو يلقيه من شاهق، أو في نارٍ أو في ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما] .

أي لا يمكنه التخلص من النار والماء، لكن لو أمكنه التخلص ولم يفعل، كأن يكون ثمن يحسن السباحة ويقول: "ها أنت قد ألقيتني ولن أنجي نفسي وتكون بذلك قد قتلتني فيغرق" فإن يكون ذلك فدمه هدراً.

قال: [أو يخنقه] .

أي بحبلٍ ونحوه.

قال: [أو يحبسه ويمنعه الطعام والشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالباً] .

أي يموت في ذلك الحبس أو المنع من الطعام في مدة يموت فيها غالباً.

لكن لو مات بعد ساعة أو نصف ساعة أو نحو ذلك فإنه يعلم أنه لم يمت بسبب هذا الحبس.

قال: [أو يقتله بسحرٍ أو بسَمٍّ] .

وقوله "أو بسُمًّ" تصح بتثليث السين، أي بأن يطعمه السم.

كذلك لو ألقاهُ في موضع فيه أسد أو حيَّة، فيقتله الأسد أو تنهشه الحية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015