حكم قيادة المرأة للسيارة

Q ما حكم قيادة المرأة للسيارة؟

صلى الله عليه وسلم معروف أن قيادة المرأة للسيارة من أعظم الفتن التي لو حصلت لأحلت في حياة المسلمين ألوان الفساد والانحرافات، فكشف الوجه لم يعد خلافاً فقهياً، وإنما أصبح مسألة يريد أعداء الإسلام من دعاة تحرير المرأة أن يلجوا إلى إفساد المجتمع من خلالها، والقائلون بأن كشف الوجه واليدين جائز ما قالوا: إنه يستحب أن تكشف وجهها، والذين يلتزمون الآن كشف الوجه واليدين كأنه مستحب عندهم، فلم يعد الموضوع دائراً بين أن يرى المرء الشيء جائزاً فيفعله متى شاء ويتركه أحياناً، وبين أن يلتزم الإنسان الجائز طول عمره، فلماذا يلتزمون الجائز بهذه الطريقة؟! فإذا كان كشف الوجه واليدين جائزاً على قول من يقول به؛ فلماذا يلتزمونه بهذه الطريقة، بحيث أن المرأة لا تكاد تغطي وجهها أبداً، وتحتج بأن هناك من يفتي بأنه يجوز كشف الوجه؟! فهؤلاء في قلوبهم فتنة، وهم لا يقصدون فتوى من يقول بجواز كشف الوجه، ولا يريدون هذا الأمر، وإنما يحتجون بها من أجل أن يدفعوا الشناعة عن أنفسهم، وإلا فإن القائلين بأن كشف الوجه جائز يقولون بأنه عند الفتنة لا بد من أن تغطي، ولا يوجد أحد أبداً من علماء المسلمين يقول: إنه يجوز كشف الوجه بحيث ينشر صورةً على مجلة، ومع الأسف أن بعض المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية أصبح يأتي بمجلات نسائية تكون فيها صورة لامرأة كاشفة لوجهها في المجلة، فمن قال من أهل العلم: إنه يجوز كشف المرأة لوجهها ثم تصبح صورة دائمة للنظر فيها؟! فهذا لا شك في أنه خطأ، وإذا كان الوجه يجوز كشفه فما هو الذي يميز الإنسان عن غيره؟! وفي أي شيء يكون الحسن؟! أيحرم على المرأة أن تكشف ساعدها وذراعيها ويحل لها أن تكشف وجهها؟! إن الحسن لا يتميز إلا بكشف الوجه، وإلا فبقية الأعضاء متشابهة عند الناس، لكن الوجه هو الذي يميز، ولهذا فإن قضية وجوب ستر الوجه أمر إجماعي متفق عليه، والذي يقول بجواز كشف الوجه قوله شذوذ ولا يجوز أن يقال به أبداً، حتى إن الحجاب -وهو تغطية الوجه- كان موجوداً عند أهل الجاهلية، يقول النابغة: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه لما رأتنا فاتقتنا باليد يعني: وضعت اليد بيننا وبينه.

فكيف يتميز النساء بعضهن عن بعض؟ وكيف تُعرف المرأة البيضاء من السمراء من السوداء مثلاً؟ وكيف تعرف المرأة واسعة العيون من ضيقة العيون؟ وكيف تعرف المرأة الجميلة من القبيحة؟ إن ذلك كله لا يعرف إلا بكشف الوجه، وهذا أمر معروف، لكن هؤلاء لا يريدون لهذه الأمة السلامة، بل يريدون لها أن تتبع سنن اليهود والنصارى في الاجتهاد في نشر الفاحشة ونشر الفساد في حياة الناس، ولا أظن أن أحداً من المسلمين اليوم يجهل أن هناك من يخطط لنساء المسلمين، لكن القضية المهمة التي ينبغي أن نهتم بها جميعاً هي قضية ما قدمناه نحن -الدعاة إلى الله عز وجل- لأسرنا أولاً، فالمتزوج منا ماذا قدم لزوجته من العلم والهداية؟ وماذا قدم لأخته؟ وماذا قدم لأمه من الدعوة إلى الله عز وجل والإصلاح والتوجيه؟ ولماذا الإهمال كائن عندنا - نحن الدعاة - في أسرنا؟! فهذه هي القضية هي التي تحتاج إلى بحث، وأما أعداء الإسلام فسيعملون وسيجتهدون، ولن يردهم إلا التزام الناس بدين الله عز وجل والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ومجرد الكلام عنهم ومعرفة خططهم صحيح أنه طيب، وأنه من استبانة سبيل المجرمين لكن لا يكفي هذا وحده، فلا بد من العمل الدءوب لنصرة هذا الدين، ومن الاجتهاد الدائم لتوجيه الناس لرب العالمين.

أسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياكم بالعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015