قال مالك في الصبي الذي لا مال له، والمرأة التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث: إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالهما خاصة، إن كان لهما مال أخذ منه، وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء، ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي، وليس ذلك عليه.

قال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل، ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئاً قل أو كثر، وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغاً ما بلغ، وإن كانت قيمة العبد الدية، أو أكثر فذلك عليه في ماله، وذلك لأن العبد سلعة من السلع.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقدم الكلام عن العقل وهو الدية، وأنه في قتل الخطأ إنما هو على العاقلة؛ لأن المخطئ مرفوع عنه الإثم، وقد ابتلي بهذه المصيبة من غير قصد منه، فإعانته حق، وجاء بها الشرع، لكن المتعمد لسفك الدم فإنه لا يعان، وتحميل غيره الدية في هذه الحالة لا شك أنه إعانة له على أن يستمر في جناياته، وأنه كلما قتل عمداً دُفعت التبعات من غيره، فمثل هذا الدية عليه، بالغة ما بلغت.

يقول:

باب: ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله

"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ليس على العاقلة عقل في قتل العمد، إنما عليهم عقل قتل الخطأ" ومثل ما ذكرنا أن المخطئ ما قصد هذه الجناية، وإنما ابتلي بها ابتلاء، فزهقت بسببها نفس غير مقصودة، فيعان على هذا.

"وحدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئاً من دية العمد إلا أن يشاءوا ذلك" يعني إذا تبرعوا له بشيء بطيب نفسه منه، فإن الأمر إليهم، لا يمنعون من هذا، لكنهم لا يلزمون.

"حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد مثل ذلك.

قال مالك أن ابن شهاب قال: مضت السنة بقتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن تكون الدية على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها" وهذا أيضاً واضح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015