كذلك الموصوف مع صفته, لا يُقال: مسجد الجامع؛ لأن الموصوف هنا مسجد موصوف بالجامع؛ لأنَ المضاف يَتخصَّص أو يتعرّفَ بالمضاف إليه, فلا بد أن يكون غيره في المعنى, لا بد أن يكون غيره في المعنى, فلا يصح قمحُ بُرٍّ, البر هو القمح والقمح هو البر, ولا رجلُ فاضلٍ؛ من باب إضافة الموصوف إلى صفته, ولا فاضلُ رجلٍ من إضافة الموصوف إلى الصفة, كله ممنوع هذا؛ لأنه عينه في المعنى.

فإن جاءَ في لسان العرب ما ظاهره من إضافة الشيء إلى نفسه دون مغايرة بينهما في المعنى أَوِّلْ, وأوِّل هذا على الوجوب, أَوِّلْ مُوهِمَاً؛ موهماً جواز إضافة الشيء إلى نفسه, متى؟ إذا وردَ في لسان العرب ما ظاهرُ ذلك, حينئذٍ يجبُ تأويلُه، إما أنه من باب إضافة المسمى إلى الاسم أو العكس, أو على حذف موصوف، على حذف موصوف: مسجد الجامع، المسجد مكان للجامع، فصار الجامع نعتاً للمكان.

قال الشارح: المضاف يتخصَّص بالمضاف إليه أو يتعرّف به- هذا قاعدة- بناءً على هذا الأصل بكون المضاف يتعرّف بالمضاف إليه أو يتخصّصُ به حينئذٍ لا بد عقلاً أن يكونَ غيره, إذ الشيء لا يُعرِّف نفسَه ولا يُخصِّص نفسَه, فلا بُد من كونه غيره, إذ لا يتخصّص الشيء ويتعرّف بنفسه, وَلاَ يُضَافُ اسمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ في المعنى, كالمترادفين: الليث والأسد, والموصوف وصفته فلا يُقال: قمح برّ؛ لأن القمح هو البر والعكس, ولا رجل قائم, وما وردَ موهماً لذلك مُؤوّل كقولهم: سعيدُ كرزٍ, وظاهر هذا أنه من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن كرز هذا لقب, وسعيد اسم, حينئذٍ اللقبُ هو عين المسمى بسعيد، وسعيد هو عين الملقب بكرز.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015