68

عناصر الدرس

* شرح الترجمة (حروف الجر) ـ

* تعداد حروف الجر ,وإختصاص بعضها بقوم دون غيرهم

* أقسام حروف الجر من حيث الإختصاص وعدمه

* معاني حروف الجر

* فائدة: هل ينوب حرف عن حرف؟

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آلة وصحبه أجمعين:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

حُرُوفُ الْجَرِّ، أي: هذا بابُ بيان ما يتعلّقُ بحروف الجر, ومقصودُه الشروع في المجرورات كما ذكرناه سابقاً, لأن النحاة يقسِّمون الأسماء إلى مرفوعات ومنصوبات ومجرورات, فلمّا أنهى الكلام على المرفوعات بقسميه الرئيسين: الفاعل والمبتدأ, ثم المنصوبات وعدَّها المفاعيل السابقة والعامل فيها شرعَ في بيان ما يتعلّق بالمجرور, والمجرور على قسمين, المجرور يعني الاسم الذي دخلهُ الجر, وهو الذي يقتضيه الحرف, المجرور على قسمين:

إما إن يكون مجروراً بحرف, وإما أن يكون مجروراً بإضافة.

وجرت عادةُ النحاة على تقديم المجرور بالحرف على المجرور بالإضافة, وهذا لسببٍ عندهم وهو أن المجرور بالإضافة على نيّةِ الحرف, حيئنذٍ الحرفُ الملفوظ يكون أولى بالتقديم من الحرف المنوي.

إذن: الباب الثاني (الإضافة) مبنيّ على الباب الأول وهو حروف الجر, وإذا قيلَ بأن المضاف هو العاملُ على الصحيح وليس ثم حرف مقدّر أو منوي، فحينئذٍ نقول جرت عادةُ النحاة على تقديم الحرف .. حرف الجر؛ لأنه لم يُختلَف في كون حرف الجر هو المقتضي للخفض، وأما المضاف والإضافة والحرف المنوي فهذا محلّ نزاعٍ بين النحاة.

(حُرُوفُ الْجَرِّ) سُميت حروف الجر قيلَ لأنها تجر معاني الأفعال إلى الأسماء, هذا المشهور يعني تُوصل إليها تلك المعاني التي تضمّنتها الأفعال التي هي المتعلَّق بالنسبة للحرف, فيكونُ المرادُ حينئذٍ -حروف الجر- المرادُ بالجر هنا المعنى المصدري، ومن ثم سمّاها الكوفيون حروف الإضافة، لأنها تُضيف معاني الأفعال إلى الأسماء يعني تُوصلها إليها, وهذا صارَ المعنى واحدا؛ سواء سميناها حروف الجر, المعنى المصدري وهو إيصال المعاني من الأفعال إلى الأسماء, أو صارَ من جهة الإضافة إضافة المعنى الذي دلَّ عليه الفعل إلى الأسماء, ومن ثَم سماها الكوفيون حروفَ الإضافة؛ لأنها تُضيف معاني الأفعال إلى الأسماء يعني تُوصلها.

وإما لأنها تعملُ الجر، لماذا سُمّي حرف جر؟ لأنه يعمل بالعمل المخصوص بالاسم, وحينئذٍ يكون المرادُ بالجر هو الإعراب المخصوص, تغييرٌ مخصوصٌ علامته الكسرة وما ناب عنها، أو نفسُ الكسرة وما نابَ عنها.

والمراد بإيصال حرف الجر معنى الفعل للاسم ربطُهُ به, أن يكون الحرفُ رابطاً ووسيلةً بين الفعل والاسم الذي هو مجرور الحرف, ربطُهُ به على الوجه الذي يقتضيه الحرف من ثبوته له أو انتفائه عنه, يعني إما أن يكون الحرفُ وسيلةً لإثبات معنى الفعل السابق الذي هو المتعلّق إلى المجرور, وإما أن يكون بالانتفاء, والمراد بالانتفاء هنا لإدخال (خلا) و (عدا) و (حاشا)؛ لأنها سبق أنها حروف تجرُّ في بعض الأحوال, فإذا جرّت حينئذٍ ما المعنى الذي تضيفه إلى الأسماء؟

(جاء القوم خلا زيدٍ, عدا زيدٍ, حاشا زيدٍ) هي قطعت معنى الفعل عما بعدها, أنت قلت (قام القوم خلا زيدٍ) , هل القيام الذي اتصفَ به الفعل ودلَّ عليه الفعل موصولٌ إلى ما بعد خلا أم أنه مصروف عنه؟

طور بواسطة نورين ميديا © 2015