إذاً كل منهما يدخله الصرف وعدمه، يعني: ينون يأتيه التنوين، ينون وقد لا ينون، والأكثر فيهما -في النوعين- أن يكونا منصرفين.

ثم الظرف المتصرف، منه منصرف كيوم وشهر وحول، ومنه غير منصرف وهو غدوة وبكرة علمين لهذين الوقتين قصد بها التعيين أو لم يقصد، ولا ثالث لهما، قليل متصرف غير المنصرف لم يحفظ إلا غدوة وبكرة، ولا ثالث لهما، قاله في شرح التسهيل: وزِيدَ ضحوة فإنها لا تنصرف للعلمية والتأنيث.

والظرف غير المنصرف، منه منصرف وغير منصرف، فالمنصرف نحو سحر وليل ونهار وعشاء وعتمة ومساء وعشية، غير مقصود بها كلها التعيين، وغير منصرف نحو سحر مقصوداً به التعيين، ومن العرب من لا يصرف عشيةً في التعيين.

إذاً الحاصل أن المنصرف المتصرف وغير المتصرف كل منهما ينقسم إلى منصرف، يعني: يدخله التنوين، وقد لا يدخله التنوين، والمطرد أن يكون منصرفاً إلا في ألفاظ محفوظة.

قال في الشرح: والذي لزم الظرفية أو شبهها: عند ولدن، والمراد بشبه الظرفية أنه لا يخرج عن الظرفية إلا باستعماله مجروراً بـ (مِن) خاصة دون غيرها، نحو خرجت من عند زيد:

وَعِندَ فِيهَا النَّصْبُ يَستَمِرُّ ... لَكِنَّهَا بِمِنْ فَقَطْ تُجَرُّ

ولا تجر (عند) إلا بـ (مِن) فلا يقال: خرجت إلى عنده، وقول العامة: خرجت إلى عنده، خطأ، العامة كاسمهم.

وَقَدْ يَنُوبُ عَنْ مَكَانٍ مَصْدَرُ ... وَذَاكَ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ يَكْثُرُ

عرفنا اسم الزمان واسم المكان، ظرف الزمان وظرف المكان، قَدْ يَنُوبُ عنهما مصدر، قَدْ يَنُوبُ عنهما في ماذا؟ في النصب على الظرفية، كما نيب هناك في باب المفعول المطلق، قد ينوب المصدر هناك، وافْرَحْ الجَدَلِ على رأي ابن مالك، ناب المصدر مناب المفعول المطلق، فهو مصدر، وافْرَحْ الجَدَلِ، قعدت جلوساً، جلست قعوداً، هذا عند ابن مالك -رحمه الله- من باب النيابة، هنا قَدْ يَنُوبُ المصدر عن ظرف الزمان، وقد ينوب عن ظرف المكان إلا أنهما ليسا على مستوى واحد، بل بعضها مقيس، وبعضها سماعي، وَقَدْ يَنُوبُ عَنْ مَكَانٍ يعني عن ظرف مكان لا بد من التقدير، ليس عن لفظ مكان، وإنما عن ظرف مكان، مَصْدَرُ، قَدْ يَنُوبُ: قَدْ للتقليل، قد ينوب مصدر عن ظرف مكان، فينتصب بانتصابه على الظرفية، فنقول: هذا مصدر ناب مناب الظرف -ظرف المكان-، حينئذٍ نقول: هو منصوب على الظرفية: جلست قرب زيدٍ، أصل التركيب: جلست مكانَ قربِ زيدٍ، حذف مكان وهو المضاف، مكان منصوب على الظرفية، جلست مكانَ منصوب على الظرفية؛ لأنه بمعنى في، جلست في مكان، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فانتصب انتصابه، فحينئذٍ نقول: جلست قرب زيد، قرب نقول: منصوب على الظرفية المكانية، أصالة أو بالنيابة؟ بالنيابة، أي: مكانَ قربِ زيد، فحذف المضاف وهو مكان، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب إعرابه وهو النصب على الظرفية، ولا ينقاس ذلك لقلته.

إذاً هو سماعي، في باب ظرف المكان سماعي لا يقاس عليه، فتقول: جلست قرب زيد لا إشكال؛ لأنه سمع، فتلفظ بما نقل، وما لم ينقل حينئذٍ تتركه:

.............................. ... فَمَا أُبِيحَ افْعَلْ وَدَعْ مَا لَمْ يُبَحْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015