مقياس التفاضل في ميزان الإسلام هو التقوى

ومن الأخطاء التي وقع فيها المسلمون: المفاضلة بين المسلمين على غير الموازين الشرعية، فيفضله عندما يكون الإنسان مواطناً في بلد كالكويت، أو كالأردن أو كمصر، لأن المواطنة تجعله أفضل من غيره ولو كان لا يفقه ولا يعلم شيئاً، بل ينبغي أن يكون التفاضل في ميزان الإسلام بالتقوى والصلاح والخير، وأن تزال القيم الدنيوية: هذا غني وهذا ثري، وهذا وجيه، وهذا ابن فلان، فتجعله في أعين الناس أفضل من غيره، ثم أضيف إلى ذلك المواطنين، فهذا أفضل؛ لأنه كويتي، أو لأنه عند الفلسطينيين فلسطيني، ولأنه عند المصريين مصري.

فهذه كلها من العصبية الجاهلية التي ما أنزل الله تبارك وتعالى بها من سلطان قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10].

والأخوّة يتفاضل الناس فيها بالإيمان والعمل الصالح، ومن أجل ذلك حثنا الإسلام عندما يكون الخاطب صالحاً أن نزوجه مهما كان جنسه أو لونه، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه)، فقال: (دينه وأمانته) وما قال: إذا كان فلسطينياً وإذا كان كويتياً وإذا كان مصرياً، فهذه تقسيمات جغرافية، أما البشر فهم البشر، عقولهم وأفكارهم ومكوناتهم وأصولهم كلها واحدة، وإنما التفاضل عند الله: (إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

وقال: (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، وما قال: أن يكون جنسها كذا، أو لونها كذا، أو من البلد الفلاني.

فـ أبو جهل من مكة، وأبو لهب من مكة، وهل هناك مكان أفضل من مكة؟ ومع ذلك فهما حطب جهنم كما قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد:1 - 2].

وعبد الله بن أبي من المدينة رأس المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وهو من المدينة.

وسلمان من فارس وهو من خيرة صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبلال من الحبشة ولونه أسود وهو من خيرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

فينبغي أن نتنبه لذلك، وخاصة المسلمون الذين يأتون إلى المساجد ويقيمون الصلاة ويذكرون الله ويعظمونه، فينبغي أن يتنبهوا لهذه القضايا، وهذه عصبيات جاهلية تذبح الإسلام في نفوس المسلمين، وتضعف الإسلام في نفوسهم، فينبغي أن تكون موازيننا وقيمنا وأحكامنا نابعة من إسلامنا وعقيدتنا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015