الرضا بالزرع

{ورضيتم بالزرع} أمة مزارعة، والزرع ليس بحرام؛ لكن إذا أصبحت البطون مقدمة على {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] وأصبح الحرث والزراعة مقدمة على مسألة العبودية لله، وعلى نصر الدين في أقطار الأرض، وعلى تشجيع العلماء والدعاة، وعلى بث الوعي في الأمة، وعلى تعليم الناشئة، وعلى تربية الأطفال تربية مستقيمة، فالأمة لم تبعث مزارعة، والزراعة نتركها لغيرنا إذا أردنا أن ننصر دين الله، ولا تمنعنا الزراعة من نصر دين الله، فلنكن مزارعين؛ لكن ومجاهدين قبل ذلك، ولا يفهم من الكلام أن من زرع أو حصد أو استثمر أو عمل أو تاجر فقد ارتكب أمراً محرماً، فالله يأمر بذلك، لكن لماذا لا نقدم الدين أولاً؟! ولماذا لا نضحي لـ (لا إله إلا الله) أولاً؟! إذا أشغلتنا المزارع عن مبادئنا فلا حياها الله ولا بياها، وقد هدد الله وتوعد أن من رضي بالحياة الدنيا واطمئن بها أن يصليه نار جهنم.

{ورضيتم بالزرع} فما أصبحنا نفتخر أمام العالم إلا بالمزارع والحدائق، وكنا نفتخر أمام العالم بأنا أهل العدل والإنصاف، وأهل الإسلام والإيمان والتوحيد، والشهداء الذين أزالوا الرِق من العالم، وأصبحنا الآن نخبر الناس أننا مزارعون من الدرجة الأولى، وحراس، وتجار، وصناع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015