حديث تميم الداري مع المسيح الدجال

يقول تميم الداري رضي الله عنه وأرضاه - وهو من داريا قريباً من الشام ركبنا في سفينة فوقعت بنا إلى جزيرة من الجزر - قيل: قريباً من قبرص - فنزل هناك جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم معهم تميم الداري، وإذا بدابة أهلب -كثيرة الشعر- قال: وجهها كوجه الإنسان ولا ندري هل هي ذكر أم أنثى؟ فتكلمت بإذن الله! قالت: من أنتم؟ قلنا: عجباً دابة تتكلم! قالت: أعجب مني الرجل المقيد في البئر - رجل قريب منها مقيد في بئر- فاسألوه فإن عنده خبراً، فتقدموا فوجدوا المسيح الدجال مقيداً في قعر البئر، وليس فيها ماء وهو مصفود بالحديد، وهو أعور العين اليمنى، قال: فقلنا من أنت؟ قال: من أنتم؟ - ترك الجواب- قلنا: من العرب! قال: ما فعل نبي العرب أبعث؟ - أي: ينتظر مبعث الرسول عليه الصلاة والسلام- قالوا: نعم بعث.

قال: كيف العرب؟ قالوا: انقسموا إلى قسمين قسم أطاعه وقسم حاربه، قال: أما إنهم لو أطاعوه لكان خيراً لهم، قال: ما فعلت نخل بيسان؟ - بلد في الشام فيها نخل- قالوا: تثمر -أي: تطلع- قال: يوشك ألا تطلع أبداً، قال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: لا زال فيها ماء، قال: يوشك ألا يكون فيها ماء، ثم أخبرهم أنه سوف يخرج ويطأ البلاد إلا مكة والمدينة وهذا كما في رواية مسلم.

فأخبروا الرسول عليه الصلاة والسلام فتهلل وجهه وفرح بأمرين:

الأول: لما علم الصحابة به، فأراد أن يخبر الناس تأكيداً لهذا الخبر حتى يتقوا فتنته.

الثاني: أنه لا يدخل مكة والمدينة وهذا سوف يأتي بحثه معنا -إن شاء الله - وسوف أتكلم عن ذلك، وبعد ذلك أعرض الأحاديث في الباب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015