القصيدة البازية

(طلب من الحضور أن يلقي الشيخ القصيدة البازية)

أنتم يا أهل الحديث قرأتم قوله صلى الله عليه وسلم: {أنه نهى عن تلقي الركبان، ولا يبيع حاضر لباد} فالواجب ألا تتلقوا الركبان مرةً ثانية، وأن تتركوا أصحاب البضائع يردون بها الأسواق.

أما البازية فهي في سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ولكثير من المحدثين أشعار فيه.

مِنْ أمثال تقي الدين الهلالي محدث المغرب له قصيدة للشيخ، يقول فيها:

خليلي عوجا بي لنغتنم الأجرا على آل باز إنهم بالثنا أحرى

وزهدك في الدنيا لو أن ابن أدهم رآه رأى فيه المشقة والعسرى

وشاعر سوري يقول في الشيخ عبد العزيز:

روى عنك أهل الفضل كل فضيلة فقلنا حديث الحب ضربٌ من الوهم

فلما تلاقينا وجدناك فوق ما سمعنا به في العلم والأدب الجمِّ

فلم أرَ بازاً قط من قبل شيخنا يصيد فلا يؤذي المصيد ولا يدمي

وأما قصيدتي في سماحة الشيخ فاسمها البازية، قلت فيها:

قاسمتك الحب من ينبوعه الصافي فقمت أنشد أشواقي وألطافي

لا أبتغي الأجر إلا من كريم عطا فهو الغفور لزلاتي وإسرافي

عفواً لك الله قد أحببت طلعتكم لأنها ذكرتني سير أسلافي

يا دمع حسبك بخلاً لا تجود لمن أجرى الدموع كمثل الوابل السافي

يا شيخ يكفيك أن الناس قد شغلوا بالمغريات وأنت الثابت الوافي

أغراهم المال والدنيا تجاذبهم ما بين منتعلٍ منهم ومن حافي

مجالس اللغو ذكراهم وروضتهم أكل اللحوم كأكل الأغطف العافي

وأنت جالست أهل العلم فانتظمت لك المعالي ولم تولع بإرجافِ

بين الصحيحين تغدو في خمائلها كما غدا الطلُّ في إشراقها الضافي

تشفي بفتياك جهلاً مطبقاً وترى من دقة الفهم دراً غير أصداف

أقبلت في ثوب زهدٍٍ تاركاً حللاً منسوجةً لطفيليٍ وملحاف

تعيش عيشة أهل الزهد من سلفٍ لا تبتغي عيش أوغادٍ بتطوافِ

فأنت فينا غريب الدار مرتحلٌ من بعد ما جئت للدنيا بتطوافي

سر يا أبي! واترك الدنيا لعاشقها في ذمة الله فهو الحافظ الكافي

ومنها:

أراك كالضوء تجري في محاجرنا فلا تراك عيون الأغلف الجافي

كالشدو تملك أشواقي وتأسرها في نغمة الوحي من طه ومن قاف

ما أنصفتكَ القوافي وهي عاجزة وعذرها أنها في عصر أنصاف

يكفي محياك أن القلب يعمره من حبكم والدي أضعاف أضعافِ

يفديك من جعل الدنيا رسالته من كل أشكاله تفدى بآلافِ

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015