هيفاء إن رقصت في مجلس رقصت ... قلوبُ مَنْ حولها من حِذْقها طربا

خَفيفة الوطءِ لو جالت بخطوتها ... في جفن ذي رمدٍ لم يشتكِ الوصبا

وقوله:

لنا في كلّ مُقترَح وصوتٍ ... مناجاةٌ بأسْرار القلوبِ

فنفْهمُ بالتّشاكي ما نُلاقي ... بلا واشٍ نخافُ ولا رقيب

وقوله:

وساقٍ كمثل الغزال الرّبيب ... بصيرِ اللّحاظِ بصيدِ القُلوبِ

جسَرْتُ عليهِ فقبّلتُه ... مُجاهرةً في جُفونِ الرّقيب

فلما توسّد كفَّ الكرى ... وأهداه لي سُكرُه من قريب

تعجّلتُ ذنباً بفتكي به ... ولكنّه من مليح الذّنوبِ

وقوله:

كتبتَ فهلاّ إذ ردَدْتَ جوابي ... جعلتَ عنّي مكان عتابي

لئِنْ كان ذنباً أنّني لم أزركمُ ... لفَقْدي للقياكم أشدُّ عِقابِ

وهذا كقول الصابئ:

إن يكن تركي لقصْدِكَ ذنبا ... فكفى بي ألاّ أراك عقابا

وقال أبو الحسن بن أبي البشر:

اللهُ يعلم كيف سرتُ ... وما لقيتُ وكيفَ بتُّ

حذَراً عليكَ وُقيتُ فيك ... من الحوادثِ ما حذرْتُ

إن لم تمُنَّ بوصف حا ... لِكَ لي بخطِّ يديك متُّ

وقال، ومما يقرأ على خمسة أوزان:

وغزالٍ مُشنَّفٍ ... قد رثى لي بعدَ بُعدي

لمّا رأى ما لقيتُ

مثل روض مُفوَّفٍ ... لا أبالي وهو عِندي

في حُبّه إذْ ضنيتُ

وجهه البدرُ طالعاً ... تاه لمّا حاز ودي

فإنني قد شَقيتُ

في قضيب مُهفهَفٍ ... لذّ فيه طولُ وجْدي

جفا فكدت أموتُ

مانع غيرُ مُسعِفٍ ... ليس يأبى نقْضَ عهدي

وليس إلا السّكوتُ

جائر غير مُنصفٍ ... حالَ عمّا كان يُبْدي

إنّ الوِصالَ بُخوتُ

وقال:

أتراني أحْيا الى أن يعودا ... نازحٌ لم يدعْ لعيني هُجودا

كيف أرجو الحياةَ بعد حبيب ... كان يومي به من الدهر عيدا

كنت أشكو الصّدود في القرب والآ ... ن قد استغرق البِعادُ الصّدودا

أشتهي أن أبوح باسمك لكن ... لقّنَتْني الوُشاة فيك الجُحودا

وقال:

الى الله أشكو دَخيلَ الكمدْ ... فليس على البُعد عندي جلَدْ

ومنْ كنتُ في القرب أشتاقهُ ... فكيف أكون إذا ما بعُدْ

وقال:

إليك أشكو عيوناً أنت قلتَ لها ... فيضي فقد فضحَتْني بين جُلاّسي

وما تركتَ عدوّاً لي علمْتَ به ... إلا وقد رقّ لي من قلبك القاسي

فإن رضيتَ بأن ألقى الحِمامَ فيا ... أهلاً بذاك على العينين والرّاسِ

وقال، وقد سئل في إجازة البيت الأخير:

تولّوا وأسرابُ الدّموع تفيضُ ... وليلي طويلٌ بالهموم عريضُ

ولما استقلّوا أسلمَ الوجد مُهجَتي ... الى عزَماتٍ ما لهنّ نهوض

توقّدُ نيران الجوى بين أضلُعي ... إذا لاح من برق العِشاء وميض

ولم تبق لي إلا جفون قريحةٌ ... وعظْم بَراهُ الشّوق فهو مهيض

فغنِّ لمحزون جفا النومُ جفنَه ... فليس له حتى الوصالِ غموض

شجاني مغاني الحي وانشقت العصا ... وصاح غراب البين: أنت مريض

وقال:

ألم يأنِ للطيف أن يعطفا ... وأن يطرُق الهائِمَ المُدْنفا

جفا بعد ما كان لي واصلاً ... وخلّف عندي ما خلّفا

أما تعطفنّ على خاضع ... لديك يناجيك مستعطفا

إذا كتبتْ يدُه أحرفا ... إليك محا دمعُه أحرُفا

ولو كنتُ أملك غرْبَ الدموع ... منعتُ جفونيَ أن تذرِفا

غراماً بإشعال نار الغرام ... وما عُذرُ صب بكى واشتفى

وقال:

قد أنصف السقمُ من عينيكَ وانتصفا ... فها هما يحكيان العاشقَ الدّنِفا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015