عَلَيْهِمَا.

قَالَ رَسُول الله:

" لَيْسَ منا من خبب امْرَأَة على زَوجهَا أَو عبدا على سَيّده،. أَقُول: أحد أَسبَاب فَسَاد تَدْبِير الْمنزل أَن يخبب إِنْسَان الْمَرْأَة أَو العَبْد وَذَلِكَ سعي فِي تنغيص هَذَا النّظم وفكه ومناقضة الْمصلحَة الْوَاجِب إِقَامَتهَا.

وَاعْلَم أَن بَاب فَسَاد تَدْبِير الْمنزل خِصَالًا فَاشِية فِي النَّاس، كثيرا المبتلون بهَا، فَلَا بُد أَن يتَعَرَّض الشَّرْع لَهَا، ويبحث عَنْهَا، مِنْهَا أَن يجْتَمع عِنْد رجل عدد من النسْوَة، فيفضل إِحْدَاهُنَّ فِي الْقسم وَغَيره، وَيظْلم الآخرى وَيَتْرُكهَا كالمعلقة قَالَ الله تَعَالَى:

{وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم فَلَا تميلوا كل الْميل فتذروها كالمعلقة وَإِن تصلحوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما} .

قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذا كَانَ عِنْد الرجل امْرَأَتَانِ، فَلم يعدل بَينهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه سَاقِط ". أَقُول: قد مر أَن المجازاة إِنَّمَا تظهر فِي صُورَة الْعَمَل فَلَا نعيده.

وَمِنْهَا أَن يعضلهن الْأَوْلِيَاء عَمَّا يرغبن فِيهِ من الْأَكفاء أتباعا لداعية نفسانية من حق وَغَضب وَنَحْوهمَا، وَفِي ذَلِك من الْمفْسدَة مَا لَا يخفى فَنزل قَوْله تَعَالَى:

{وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ} .

وَمِنْهَا أَن يتَزَوَّج الْيَتَامَى اللَّاتِي فِي حجره إِن كن ذَوَات مَال وجمال، وَلَا يَفِي بحقوقهن مثل مَا يصنع بذوات الْآبَاء، ويتركهن إِن كن على غير ذَلِك، قَالَ الله تَعَالَى:

{وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فنكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع فَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم} .

فَنهى الْإِنْسَان إِن خشِي الْجور أَن ينْكح الْيَتَامَى، أَو ينْكح ذَوَات عدد من النِّسَاء.

وَمن السّنة إِذا تزوج الْبكر على امْرَأَة أَقَامَ عِنْدهَا سبعا، ثمَّ قسم، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، ثمَّ قسم.

أَقُول: السِّرّ فِي هَذَا أَنه لَا يجوز أَن يضيق فِي هَذَا الْبَاب كل التَّضْيِيق، فَإِنَّهُ لَا يطيقه أَكثر أَفْرَاد الْإِنْسَان وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:

{وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم}

نبه على أَنه لما لم يكن إِقَامَة الْعدْل الصراح وَجب أَن يدار الحكم على ترك الْجور

طور بواسطة نورين ميديا © 2015