ومن عباد الله من يتصور السعادة في الحياة أن يكون ذا قول مسموع وأمر مطاع، وأن يكون ذا شأن في الدنيا، فيرى بذلك نفسه سعيدا.

ومن عباد الله من يراها في طول العمر وكثرة الولد، ولعمر الله وإن كان لأولئك قسط من السعادة فإنها سعادة وقتية، وسعادة منقضية تعقبها الندامة والحسرة إن لم يقارنها الإيمان.

[السعادة الحقيقية إنما هي في الإيمان والعمل الصالح]

والله -تعالى وتقدس- بين السبب الذي ينال به العبد سعادة الدنيا والآخرة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (?) .

أجل أيها المسلمون، هذا هو السبب الذي ينال به العبد السعادة الحقيقية، السعادة في الدنيا مرتبطة بسعادة الآخرة، ليست سعادة في الدنيا وحدها ولكنها سعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (?) .

أيها المسلمون، إن الحياة الطيبة التي تنال بالإيمان والعمل الصالح هي الحياة التي يطمئن فيها القلب وينشرح فيها الصدر وتقر بها العين، وليس ذلك إلا للمؤمن، لماذا؟ لأن المؤمن سعيد بإيمانه، فهو سعيد في الدنيا بإيمانه وعمله الصالح مهما كانت الظروف والأحوال، إن المؤمن سعيد بإيمان وعمله الصالح سواء كان في غناه أو في فقره، في شدته أو في رخائه، في سرائه أو في ضرائه، فهو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015