سورة الجاثية

وتسمى سورة الشريعة، هي مكية كلها في قول الحسن، وجابر، وعكرمة. نزلت بعد الدخان، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس، وابن الزبير: أنها نزلت بمكة، ورُوي عن ابن عباس، وقتادة: أنهما قالا: إلا آية منها، وهي قوله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا} إلى {أَيَّامَ اللَّهِ} فإنها نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب كما سيأتي، وهي سبع أو ست وثلاثون آية، وأربع مئة وثمان وثمانون كلمة، وألفان ومئة واحد وتسعون حرفًا.

التسمية: سميت سورة الجاثية؛ لأنه يدر فيها الأهوال التي يلقاها الناس يوم الحساب، فيجثون من الفزع منها على الركب، وفي "التفسير المنير": سميت سورة الجاثية أخذًا من الآية المذكورة فيها: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)}.

الناسخ والمنسوخ: قال أبو عبد الله محمد بن حزم - رحمه الله تعالى -: جميع آياتها محكم غير اية واحدة، وهي قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} الآية (14)، نزلت في عمر بن الخطاب، ثم نسخت بآية السيف.

المناسبة: ومناسبتها لما قبلها: أن أول هذه السورة مشاكل لآخر سابقتها في الأغراض والمقاصد. وقال (?) أبو حيان: مناسبة أولها لآخر ما قبلها في غاية الوضوح، والظهور؛ لأنه قال في آخر السابقة: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ}، وقال في أول هذه: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)}.

وفي "التفسير المنير": تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من وجهين:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015