17

{17 - 26} {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} .

يقول تعالى حثًا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغيرهم من الناس، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} أي: [ألا] ينظرون إلى خلقها البديع، وكيف سخرها الله للعباد، وذللها لمنافعهم الكثيرة التي يضطرون إليها.

{وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ} بهيئة باهرة، حصل بها استقرار الأرض (?) وثباتها عن الاضطراب، وأودع فيها من المنافع [الجليلة] ما أودع.

{وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} أي: مدت مدًا واسعًا، وسهلت غاية التسهيل، ليستقر الخلائق (?) على ظهرها، ويتمكنوا من حرثها وغراسها، والبنيان فيها، وسلوك الطرق الموصلة (?) إلى أنواع المقاصد فيها.

واعلم أن تسطيحها لا ينافي أنها كرة مستديرة، قد أحاطت الأفلاك فيها من جميع جوانبها، كما دل على ذلك -[923]- النقل والعقل والحس والمشاهدة، كما هو مذكور معروف عند أكثر (?) الناس، خصوصًا في هذه الأزمنة، التي وقف الناس على أكثر أرجائها بما أعطاهم الله من الأسباب المقربة للبعيد، فإن التسطيح إنما ينافي كروية الجسم الصغير جدًا، الذي لو سطح لم يبق له استدارة تذكر.

وأما جسم الأرض الذي هو في غاية الكبر والسعة (?) ، فيكون كرويًا مسطحًا، ولا يتنافى الأمران، كما يعرف ذلك أرباب الخبرة.

{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} أي: ذكر الناس وعظهم، وأنذرهم وبشرهم، فإنك مبعوث لدعوة الخلق إلى الله وتذكيرهم، ولم تبعث مسيطرًا عليهم، مسلطًا موكلا بأعمالهم، فإذا قمت بما عليك، فلا عليك بعد ذلك لوم، كقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} .

وقوله: {إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ} أي: لكن من تولى عن الطاعة وكفر بالله {فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكْبَرَ} أي: الشديد الدائم، {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} أي: رجوع الخليقة (?) وجمعهم في يوم القيامة.

{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} فنحاسبهم على ما عملوا من خير وشر.

آخر تفسير سورة الغاشية، والحمد لله رب العالمين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015