سفرائها بالاستانة وعمالها فِي الولايات المنوال الَّذِي تنجز بِهِ مواعيد الدولة العثمانية وَقَالَ ايضا إِذا كَانَ هَذَا الامل يخيب مرّة اخرى فانها أَي الدول تستبقي لنَفسهَا ان تتَّخذ بالِاتِّفَاقِ الْوَسَائِل الَّتِي يتراها اولى واحرى لتأمين مَنَافِع النَّصَارَى واستتباب السّلم عُمُوما فَهَذَا يُوجب على الدولة الْعلية ان تقيم الْحجَّة عَلَيْهِ وتنكره اشد الانكار فان الدولة من حَيْثُ كَونهَا مُسْتَقلَّة لَا تذعن بَان تكون تَحت مراقبة الدول مُفْردَة كَانَت اَوْ مَجْمُوعَة لِأَنَّهَا لما كَانَت علاقتها مَعَ الدول المتحابة مَبْنِيَّة على الْحُقُوق المتعارفة بَين الامم وعَلى المعاهدات لم يكن لَهَا ان تعترف ان سفراء الدول وعمالها الَّذين وظيفتهم المحاماة عَن مصَالح رعاياهم يكون لَهُم حق المراقبة على وَجه رسمي فَهَذَا امْر مهين لَهَا وَلم يعْهَد لَهُ نَظِير لَدَى سَائِر الدول وَهُوَ ايضا مناقص لما تقرر فِي معاهدة باريس الَّتِي اتّفقت عَلَيْهَا الدولة الْعلية مَعَ سَائِر الدول فانها تصرح بِعَدَمِ المداخلة وتتخذه اصلا من اصول السياسة فَلَا يَصح إِذا الغاء شَيْء مِنْهَا من دون مُوَافقَة الْبَاب العالي فاذا كَانَت الدول تحتج بِتِلْكَ المعاهدة فَلَيْسَ لكَونهَا تخولها حقوقا لَيست فِي حيازتها من دونهَا وَلَكِن لتذكر الدول بالاسباب الخطيرة الَّتِي حملتها مُنْذُ عشْرين سنة حبا لبَقَاء السّلم الْعَام فِي اوروبا على ان تتعهد بِحِفْظ حُقُوق سلطنة الدولة الْعلية عَن الانهاك اما مَا تقرر فِي البروتوكول من ان الدول إِذا رَأَتْ الاصلاح غير منجز يكون لَهَا ان تتشبث بالوسائط الفعالة لانجازه فان الدولة ترى فِي ذَلِك اجحافا بِشَرَفِهَا وحقوقها وتخويفا من شَأْنه ان يجرد افعالها الَّتِي تأتيها عَن رِضَاء ومبادرة عمالها من الِاسْتِحْقَاق وسببا يزِيد فِي ارتباكاتها فِي الْحَال والاستقبال فعلى كل حَال لَا يعوق الدولة الْعلية شَيْء عَن ان تجزم باقامة الْحجَّة على البروتوكول الْمَذْكُور وان تعتبره بِالنّظرِ إِلَى مايتعلق بهَا خَالِيا من الانصاف ومجردا عَن الاوصاف الَّتِي يتجعله مُوجبا وَحَيْثُ ظهر لَهَا ان مَوْضُوعه اثارة الظنون والاتهام وَنقض حُقُوق الدولة الَّذِي هُوَ نقض ايضا لحقوق النَّاس عُمُوما وطنت نَفسهَا على الدفاع صونا لوجودها فَهِيَ تعلن الْآن اتكالا على الْبَارِي تَعَالَى واعتمادا على الْعدْل انها تنكر كل مَا يحكم بِهِ عَلَيْهَا اُحْدُ من دون مواطأتها وجازمة بَان تحافظ على الْمقَام الَّذِي اقامها فِيهِ الْقَادِر عز وَجل وَقدره لَهَا فَلَا تزَال تدفع كل مَا من شَأْنه ان يجحف بالاصول العمومية وبصحة ذَلِك الْعَهْد الَّذِي اوجبته الدول على انفسها ولاعتقادها بَان البروتوكول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015