حمال أثقال أقوام إذا قرحوا ... حلو الشّمائل تحلو عنده نعم

هذا ابن فاطمه إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا

فليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم

الله فضّله قدماً وشرّفه ... جرى بذاك له في لوحة القلم

من جدّه دان فضل الأنبياءٍ له ... وفضل أمته دانت له الأمم

سهل الخليفة لا تخشى بوادره ... تزينه خلتان الحلم والكرم

مصدّق الوعد ميمون نقيبته ... رحب الفناء أريبٌ حين يعتزم

أىّ القبائل ليست في رقابهم ... لأوّلية هذا أو له نعم

من يعرف الله يعرف أولية ذا ... فالدّين من بيت هذا ناله الأمم

وفيها أبيات لم أذكرها لأني أظنها مضافة مفتعلة،وقد أنشد بعض هذا الشعر حبيب في الحماسة للحر بن عبد الله الليثى في على بن الحسين بن على بن أبى طالب.

هذا وذكر الفاكهى في أخبار مكة،وقال:حدثنى أبو سعيد عبد الله بن شبيب، قال حدثني ابن عائشة،قال:أخبرني أبى،قال:دخل الفرزدق مكة،فإذا هو بعلىّ بن عبيد الله بن جعفر يطوف بالكعبة في حلّةٍ وهو محرم،فقال:ويحكم يا معشر أهل مكة،من هذا الرجل الذي يطوف بالبيت،فو الله ما رأيت أحسن من وجهه، ولا من حلّته،فقالوا:هذا على بن عبيد الله بن جعفر بن أبى طالب،ولفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشأ يقول هذه الأبيات التي ينشدها الناس.

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم

فذكر هذه الأبيات ولم يتمهّا،قال الفاكهىّ:ويقال إن الرجل الذي قال فيه الفرزدق هذا هو محمد بن علىّ بن حسين،قال:وحدثني أبو سعيد،قال:حدثني الزبير،قال:قيل هذا الشعر فى قثم بن العباس،قاله: بعض شعراء أهل المدينة، وزاد في الشعر بيتين أو ثلاث منها قوله:

؟ كم صارخٍ بك مكروبٍ وصارخةٍ ... يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم

وأما قوله في الخبر الأول: ولفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فإن علىّ بن عبد الله أمه زينب علىّ بن أبي طالب، وأمّها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول من قال: إن هذا الشّعر قيل في علىّ بن عبيد الله بن جعفر، أو في محمد بن علي بن حسين أصح عندي من قول من قال: إنه في علىّ بن حسين، لأن على بن حسين توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وهشام بن عبد الملك إنما ولى الخلافة سنة خمس ومائة، وعاش خليفةً عشرين سنة، وجائز أن يكون الشعر للحر بن عبد الله في محمد بن علي بن حسين، وممكن أن يكون للفرزدق في محمد ابن علي بن حسين بن أبي جعفر - وإن كان له في أبيه علي بن حسين - فلم يكن هشام يومئذ خليفةً كما قال أبو علي في روايته، وأما قول الزبير: إنه قيل في قثم ابن عباس، فليس بشئ، وإنما ذاك شعر قيل في قثم على قافية هذا الشعر وعروضه ليس هو هذا.

قال عبدة بن الطبيب في قيس بن عاصم المنقرى:؟؟ عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترّحما

تحيّة من أوليته منك نعمةً ... إذا زار عن شحط مزارك سلماً

فما كان قيسٌ هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قومٍ تهدّماً

وقال آخر:

كريمٌ يغضّ الطّرف فضل حيائه ... ويدنو وأطراف الرّماح دوان

وكالسيف إن لاينته لان متنه ... وحداه إن خاشنته خشنان

وللخريمي:

يلام أبو الفضل في جوده ... وهل يقدر البحر ألا يفيضا

وقال أبو جعفر محمد بن مناذر:

أتانا بنو الأملاك من آل برمك ... فيا طيب أخبار ويا حسن منظر

لهم رحلةٌ في كلّ عام إلى العدى ... وأخرى إلى البيت الحرام المستّر

إذا نزلوا بطحاء مكّة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر

فتظلم بغدادٌ ويجلو لنا الدّجى ... بمكّة ما حجوا ثلاثة أقمر

فما خلقت إلا لجود أكفهم ... وأقدامهم إلاّ لأعواد منير

إذا راض يحيى الأمر ذات صعابه ... وناهيك من راع له ومدبّر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015