بِالْإِجْمَاعِ.

(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي فِيهِ ثَمَرَةُ مُعَامَلَةٍ فِيمَا يَزِيدُ ثَمَرُهُ بِالْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ نَخْلًا فِيهِ طَلْعٌ أَوْ بُسْرٌ قَدْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَاهَى عِظَمُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْطُبْ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَادَةً فَلَمْ يُوجَدْ الْعَمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ بَلْ يَكُونُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُمَا، فَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا فَسَدَتْ لِمَا عُلِمَ.

(وَمِنْهَا) أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِ الْخَارِجِ مُشَاعًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِمَا عُلِمَ.

(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَمَلِ وَهُوَ الشَّجَرُ مَعْلُومًا، وَبَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ (وَمِنْهَا) التَّسْلِيمُ إلَى الْعَامِلِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ حَتَّى لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا فَسَدَتْ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ فَأَمَّا بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ اسْتِحْسَانًا، وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَيَانِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ إلَّا أَنَّهُ تُرِكَ الْقِيَاسُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ وُجِدَ التَّعَامُلُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ، وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فِيهَا الرِّطَابَ أَوْ دَفَعَ أَرْضًا فِيهَا أُصُولٌ رَطْبَةٌ نَابِتَةٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَيْسَ لِابْتِدَاءِ نَبَاتِهِ وَلَا لِانْتِهَاءِ جَذِّهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ جَذِّهِ مَعْلُومًا يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى الْجَذَّةِ الْأُولَى كَمَا فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ.

[فَصْلٌ فِي الشَّرَائِطِ الْمُفْسِدَةِ لِلْمُعَامَلَةِ]

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الشَّرَائِطُ الْمُفْسِدَةُ لِلْمُعَامَلَةِ فَأَنْوَاعٌ: دَخَلَ بَعْضُهَا فِي الشَّرَائِطِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ كَانَ انْعِدَامُهُ شَرْطًا لِلْإِفْسَادِ.

(مِنْهَا) شَرْطُ كَوْنِ الْخَارِجِ كُلِّهِ لِأَحَدِهِمَا (وَمِنْهَا) شَرْطُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانٌ مُسَمَّاةٌ (وَمِنْهَا) شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ.

(وَمِنْهَا) شَرْطُ الْحَمْلِ وَالْحِفْظِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْعَامِلِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.

(وَمِنْهَا) شَرْطُ الْجِذَاذِ وَالْقِطَافِ عَلَى الْعَامِلِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ فِي شَيْءٍ وَلِانْعِدَامِ التَّعَامُلِ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ مِنْ بَابِ مُؤْنَةِ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.

(وَمِنْهَا) شَرْط عَمَلٍ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُعَامَلَةِ نَحْوُ السَّرْقَنَةِ وَنَصْبِ الْعَرَائِشِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ وَلَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمَقَاصِدِهِ.

(وَمِنْهَا) شَرِكَةُ الْعَامِلِ فِيمَا يَعْمَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرُ رَبِّ الْأَرْضِ، وَاسْتِئْجَارُ الْإِنْسَانِ لِلْعَمَلِ فِي شَيْءٍ هُوَ فِيهِ شَرِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ حَتَّى إنَّ النَّخْلَ لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَدَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مُعَامَلَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثٌ ثُلُثَاهُ لِلشَّرِيكِ الْعَامِلِ وَثُلُثُهُ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَلَا أَجْرَ لِلْعَامِلِ عَلَى شَرِيكِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعْنَى الْإِجَارَةِ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِعَمَلٍ فِيهِ الْأَجِيرُ شَرِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِذَا عَمِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى شَرِيكِهِ لِمَا عُرِفَ فِي الْإِجَارَاتِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُزَارَعَةَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ دَفَعَهَا أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ.

وَلَهُ ثُلُثَا الْخَارِجِ أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاسْتِئْجَارُ لِلْعَمَلِ فِي شَيْءٍ الْأَجِيرُ فِيهِ شَرِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ لِانْعِدَامِ الشَّرِكَةِ فِي الْبَذْرِ وَهُنَا تَحَقَّقَ لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ فِي النَّخْلِ فَهُوَ الْفَرْقُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ مَالِهِ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ، وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْنِي مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ لَا بِالْعَمَلِ بَلْ الْعَامِلُ مِنْهُمَا مُعِينٌ لِصَاحِبِهِ فِي الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الِاسْتِئْجَارُ.

وَلَوْ أَمَرَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ الشَّرِيكَ الْعَامِلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُلَقِّحُ بِهِ النَّخْلَ فَاشْتَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَالًا مُتَقَوِّمًا عَلَى الشَّرِكَةِ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ فِي عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى لَوْ دَفَعَ رَجُلٌ نَخْلَهُ إلَى رَجُلَيْنِ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ جَازَ وَسَوَاءٌ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجِيرُ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الشَّرْطِ.

وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَامِلَيْنِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالْآخَرِ ثُلُثُ الْخَارِجِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَانِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَيَجِبُ عَلَى حَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْطُ وَلَوْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015