الحكم بالقرائن

التمهيد:

مسألة العمل بالقرائن بحثت قديماً فقد بحثها ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابيه الطرق الحكيمة وأعلام الموقعين وبحثها غيره. والذي استجد فيها هو بعض الصور الحديثة لها والتي قد تكون أقوى حتى من شهادة الشهود كإثبات الجريمة بواسطة البصمات والصوت والصورة، وكلما كانت القرينة أكثر وضوحا وأقل احتمالاً للخطأ كانت أقوى في الإثبات، بل إن الحصول على اعتراف الجاني يصبح ميسورا عند موجهته بها.

حكم العمل بالقرائن واعتبارها:

النظر إلى القرائن لا بد منه عند الحكم وهو من العلم بملابسات الواقعة، قال ابن القيم (?) : ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ماوقع بالقرائن والامارات والعلامات حتى يحيط به علما، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع،وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه او على لسان رسوله في هذا الواقع،ثم يطبق احدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم اجرين أو اجرا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله. وقال: فالحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات، ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام: أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا يشكون فيه، اعتماداً منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله. ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا،ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم،ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015