منها, وقد ذكر الناس عنها قديما وحديثا من الحكايات العجيبة الدالة على فهمها وقوة إدراكها شيئا كثيرا.

وإنما المستغرب منها أن تكلم الناس بالكلام الحقيقي كتكليم الناس بعضهم بعضا, وهذا لم يوجد إلى الآن, وسيكون ذلك كما أخبر به الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.

والقول في تكليم عذبة السوط وشراك النعل والفخذ لبني آدم كالقول في تكليم السباع لهم.

وأما تأويل المصنف لذلك بالفوتوغراف وآلة التسجيل فهو تأويل بعيد جدا, وبيان ذلك من وجوه:

أحدها

أحدها: أن ظاهر الحديث يدل على أن الكلام يكون من نفس العذبة والشراك والفخذ لا من آلة تجعل للكلام, وفي تأويل ذلك بالفونوغراف وآلة التسجيل صرف للحديث عن ظاهره بغير دليل.

الوجه الثاني

الوجه الثاني: أن تكليم العذبة والشراك والفخذ لبني آدم فيه خرق للعادة وهو مستغرب جدا ولهذا يكون من أمارات الساعة بخلاف الكلام من الفونوغراف وآلة التسجيل فإنه ليس بمستغرب كما يستغرب الكلام من نفس العذبة والشراك والفخذ.

الوجه الثالث

الوجه الثالث: أن النطق من الجمادات قد وجد في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - , كما في الحديث الصحيح عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث, إني لأعرفه الآن» رواه الإمام أحمد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015