والعكس باستثناء المسلمة الزانية مع العلم أن الزواج لا بد أن توجد فيه المودة والرحمة.

فقه الحب والبغض:

حقيقة الحب في الله والبغض في الله:

فالحب لله هو الحب للمؤمن من أجل دين الله وطاعته وامتثال أوامره لا لمصلحة دنيوية أو قرابة، والبغض عكسه، فهو بغض العاصي بسبب معصيته بقدر معصيته وبغض الكافرين والبراء منهم , والبغض في الله درجات كما أن الحب في الله درجات وأقل درجات الحب في الله هي سلامة الصدر من الغل والحسد والضغينة نحو من تحبه , وأعلى درجات المحبة في الله هي الإيثار.

وقد ذكر ابن حجر عند شرح حديث الصحيحين: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبداً لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار).

قال ابن حجر: وأن يحب المرء قال يحيى بن معاذ: حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء ... انتهى. وقال المباركفوري في شرح الترمذي: وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله أي لا يحبه لغرض وعرض وعوض ولا يشوب محبته حظ دنيوي ولا أمر بشري، بل محبته تكون خالصة لله تعالى، فيكون متصفاً بالحب في الله وداخلاً في المتحابين لله. اهـ.

وقال المناوي: وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله: أي لا يحبه لغرض إلا لغرض رضا الله حتى تكون محبته لأبويه لكونه سبحانه أمر بالإحسان إليهما ومحبته لولده لكونه ينفعه في الدعاء الصالح له وهكذا ... انتهى.

وقال أيضاً عند شرح حديث أبي داود: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان).قال: من أحب لله أي لأجله ولوجهه مخلصاً لا لميل قلبه وهوى نفسه, وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه.

وقال أيضاً عند شرح حديث المسند: (أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله عز وجل وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وأن تقول خيراً أو تصمت).

قال: (أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله لا لغيره، فيحب أهل المعروف لأجله لا لفعلهم المعروف معه، ويكره أهل الفساد والشر لأجله لا لإيذائهم له ... انتهى).

وعلامة البغض في الله ألا يزيد البغض بالإساءة الشخصية ولا ينقص بإحسانه إليه.

الناس في ميزان الحب والبغض في الله:

أصناف الناس بحسب الحب والبغض الديني ثلاثة إجمالاً:

القسم الأول: من يُحب جملة وهو من آمن بالله ورسوله واستقام على دين الله كالرسل والأنبياء عليهم السلام ومن اتبعهم بإحسان , وهم درجات متفاوتة علماً بأن محبة عموم المؤمنين واجبة وأما محبة أفراد المؤمنين غير رسل الله وأنبياؤه فهي مستحبة غير واجبة في أعيانهم.

القسم الثاني: من يُحب من وجه ويُبغض من وجه فهو المسلم الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فيجب أن يوالى على قدر ما معه من الخير ويُبغض على قدر ما معه من الشر ولا يُخرج من الإيمان بالكلية بمجرد الذنوب والمعاصي ولا يُجعل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون بمنزلة الفساق في الإيمان والدين والحب والبغض والموالاة والمعاداة ولا يُجعل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015