وسلم (فمن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق). فدل على أنه يجتمع في الرجل نفاق وإسلام , كذلك الرياء شرك، فإذا رآى الرجل في شيء من عمله اجتمع فيه الشرك والإسلام , وإذا حكم بغير ما أنزل الله، أو فعل ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كفراً، وهو ملتزم للإسلام وشرائعه فقد قام به كفر وإسلام , وقد بينا أن المعاصي كلها شعب من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها شعب من شعب الإيمان، فالعبد تقوم به شعبة أو أكثر من شعب الإيمان، وقد يسمى بتلك الشعبة مؤمناً، وقد لا يسمى, كما أنه قد يسمى بشعبة من شعب الكفر كافراً، وقد لا يطلق عليه هذا الإسلام.

فها هنا أمران: أمر اسمي لفظي، وأمر معنوي حكمي.

فالمعنوي: هل هذه الخصلة كفر أم لا؟

واللفظي: هل يسمى من قامت به كافراً أم لا؟

فالأمر الأول: شرعي محض، والثاني لغوي وشرعي.

وها هنا أصل آخر: وهو أنه لا يلزم من قيام شعبة من شعب الإيمان بالعبد أن يسمي مؤمناً وإن كان ما قام به إيماناً، ولا من قيام شعبة من شعب الكفر به أن يسمى كافراً، ,إن كان ما قام به كفراً, كما أنه لا يلزم من قيام جزء من أجزاء العلم به أن يسمى عالماً: ولا من معرفة بعض مسائل الفقه والطب أن يسمى فقيهاً ولا طبيباً، ولا يمنع ذلك أن تسمى شعبة الإيمان إيماناً، وشعبة النفاق نفاقاً، وشعبة الكفر كفراً , وقد يطلق عليه الفعل كقوله (فمن تركها فقد كفر) و (من حلف بغير الله فقد كفر) وقوله (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر ومن حلف بغير الله فقد كفر) رواه الحاكم في صحيحه بهذا اللفظ. فمن صدر منه خلة من خلال الكفر فلا يستحق اسم كافر على الإطلاق، وكذا يقال لمن ارتكب محرماً أنه فعل فسوقاً وأنه فسق بذلك المحرم، ولا يلزمه اسم فاسق إلا لغلبة ذلك عليه) ا. هـ.

نواقض الإسلام:

ذكر أهل العلم أن هناك عشرة نواقض هامة تُخرج المسلم من الملة إذا ارتكبها قاصداً ومختاراً لها من غير عذر شرعي كالإكراه وهي:

(1) الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى:

{إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء}.

(2) من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعاً.

(3) من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم. كفر إجماعاً.

(4) من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر.

(5) من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بغضاً دينياً لا طبعياً كفر إجماعاً ولو عمل به. والدليل قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}.

(6) من استهزأ بشيء من دين الله، أو ثوابه، أو عقابه، كفر والدليل قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ *لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015