لأحبابه وأقاربه إنما كان يعطيه من ماله الخاص. لا من خزانة الدولة الرسمية.

أما الهبات والهدايا لأصحاب الوظائف فقد كانت لحسن خدماتهم، وهي سياسة قديمة قام بها عمر رضي الله عنه إذ وهب أنس بن مالك مبالغ وصلت من البحرين، بالإضافة إلى هذا، فهناك روايات أخرى تفيد بأن سبب اعتراض الناس هو أن الخليفة الثالث قام باسترداد هذه العطايا المقدمة للثلاثة المذكورين، وأدخلها في بيت المال، وقد ذكر ابن خلدون أن مروان كان قد اشترى خمس أفريقية. وأنه لم يكن عطية من الخليفة، وقد خطّأ جميع الروايات التي تشير إلى مسألة العطية، وعلى ذلك فربما كانت هذه الاتهامات من تعصب بعض كتاب التاريخ.

القطائع:

وهناك اتهام آخر موجه ضد عثمان، ويتعلق بالقطائع أو الإقطاعيات، والتاريخ يشير إلى أنه قد جرى العرف طوال العهد النبوي بذلك، فقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعطاء مختلف الناس إقطاعات متنوعة، وكذلك كان أبو بكر وعمر، فقد قام أبو بكر بمنح إقطاعات للزبير وطلحة، وكانا من أقاربه، وممن نالوا كرم قطائع الفاروق: عثمان وعلي والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت الخزرجي، وطبقًا للعرف السابق، فإن الخليفة الثالث قام في فترة خلافته بإعطاء بعض الناس قطائع نظير خدماتهم واستحقاقاتهم، من بينهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، والزبير وخباب بن الأرت، وأسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وكان من بينهم فقط الزبير الذي تربطه به علاقة مصاهرة. ويثبت في ضوء جميع هذه الحقائق أن الاتهام الموجه للخليفة الثالث إنما هو اتهام غير صحيح.

محاسبة العمال:

ومن الاتهامات الموجهة إلى عثمان تأخره في محاسبة عماله على جرائمهم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015