تصدير

يعتبر كتاب "العواصم من القواصم" لأبي بكر بن العربي (468 - 543 هـ) من التراث الفلسفي النادر الذي اتسم بنزعة نقدية للفلسفة اليونانية وروحها الوثنية النظرية المجردة، ويمكن القول بأن هذا الكتاب الأصيل في روحه وأسلوبه، في مضمونه، وفي شكله يرى النور في صورته الكاملة المحققة لأول مرة، إذ سبق أن نشره (?) شيخ النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس (1889 - 1940 م) في جزئين معتمدا في ذلك على نسخة يتيمة مخطوطة بجامع الزيتونة، ثم جاء الشيخ الأديب الصدر محب الدين الخطيب (1970 م) فنشر (?) جزءا صغيرا منه، وهو مبحث الصحابة، وحسب الناس أن ذلك هو كتاب "العواصم من القواصم" وبهذا الاعتبار يمكن أن نقول إن هذه الرسالة الهامة مظلومة ظلمين: الظلم الأول: بترها والاقتصار منها على بحث واحد واعتباره هو الكل، والظلم الثاني: أن الشيخ محب الدين الخطيب لم يعتمد على أي مخطوط، وإنما رجع إلى طبعة الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس، وقدم وأخر بعض النصوص تبعا لما رآه، وتذوقه، وإن لم يصب في ذلك المرمى، والعجيب أن بعض المتخصصين حسبوا أن ذلك هو "العواصم من القواصم" مع أن محب الدين ذكر في مقدمته (?) أنه مبحث واحد من مباحث الكتاب المذكور، أما هذه النشرة فقد اعتمدنا فيها على أربع مخطوطات، التي فصلنا القول فيها في القسم الأول من هذا الكتاب، وهو دراستنا لآراء أبي بكر بن العربي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015