. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــQتَكْمِيلَ الْعِتْقِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْكُفَّارُ لَا يُؤْخَذُونَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَوَجْهُ إيجَابِ التَّقْوِيمِ أَنَّ فِي تَكْمِيلِ الْعِتْقِ ثَلَاثَةَ حُقُوقٍ: أَحَدُهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي لِلشَّرِيكِ، وَالثَّالِثُ لِلْعَبْدِ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يُكْمِلَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ الْمُعْتَقِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا لِمُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَعْتَقَ حِصَّتَهُ الْمُسْلِمُ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ حِصَّةُ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيُّ لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ سَحْنُونٌ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَطُلِبَ فِيهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ لِنَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ لِمُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَابْتَدَأَ الْمُسْلِمُ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ تُقَوَّمُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمَا وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ وَالْمُبْتَدِئَ لِعِتْقِهِ هُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَلَيْسَ لِحَاكِمِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلَزِمَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.

1 -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِعَبْدٍ وَحُرٍّ فَأَعْتَقَ الْعَبْدُ حِصَّتَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا عِتْقَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ أَجَازَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ وَيَسْتَوْعِبُ فِي ذَلِكَ مَالَ السَّيِّدِ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى بَيْعِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ: قَوِّمُوهُ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بِيَدِهِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَايَةَ فِي هَذَا إنَّمَا هِيَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا إذْنُهُ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُ الْعَبْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ، ثُمَّ إنْ شَاءَ هُوَ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ الْعَبْدِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

1 -

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ إنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ يُرِيدُ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفَاذَ عِتْقِهِ فِي حِصَّتِهِ.

وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ سَوَاءٌ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُقَوَّمَ، أَوْ يُعْتِقَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ إذْنُ السَّيِّدِ فِيهِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِثَمَنِ الْعَبْدِ ثَبَتَ عَلَيْهِ حُكْمُ التَّقْوِيمِ عَلَى مَا نَذْكُرهُ بَعْدَ هَذَا فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَهَلْ لِشَرِيكِهِ التَّقْوِيمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ وَيَتْبَعَهُ فِي ذِمَّتِهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ عَلَى الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتِقِ وَهُوَ جَانٍ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَ ذِمَّتَهُ بِجِنَايَتِهِ وَهِيَ مَا أُدْخِلَ فِي حِصَّتِهِ مِنْ ضَرَرِ شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ فَرُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ فَحَكَمَ بِسُقُوطِ التَّقْوِيمِ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُرْفَعْ حَتَّى أَيْسَرَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا إثْبَاتُ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ وَالْأُخْرَى نَفْيَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهُ إثْبَاتِ التَّقْوِيمِ عُمُومُ الْخَبَرِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ لَهُ مَالٌ، وَذَلِكَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا مُوسِرٌ حِينَ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْكُمْ بِعُسْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَزِمَهُ التَّقْوِيمُ كَاَلَّذِي أَيْسَرَ يَوْمَ الْعِتْقِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِيُسْرِ الْجَانِي يَوْمَ الْفِعْلِ دُونَ يَوْمِ الْجِنَايَةِ كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ وَفِي هَذَا الدَّلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْجِنَايَاتِ مَتَى أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَمِمَّا يُعْلَمُ بِهِ عُسْرُهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَيُسْأَلُ عَنْهُ جِيرَانُهُ وَمَنْ يَعْرِفُهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا مَالًا لَهُ أُحْلِفَ وَلَمْ يُسْجَنْ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ قَالَ سَحْنُونٌ.

وَقَالَهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015