عهدة الثلاث - والله أعلم، هذا هو المشهور من قول مالك وأصحابه - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وقيل: الشرط باطل والبيع جائز، وقع هذا القول في كتاب محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وقال ابن عبد الحكم: الشرط جائز والبيع جائز قياسا على ما رجع إليه مالك من إجازة البراءة من الجنون والجذام والبرص، بعد أن كان يقول: لا تجوز البراءة فيما يعظم من الأشياء.

فصل

وأما إن باعها بشرط ترك المواضعة، فالبيع جائز والشرط باطل، ويحكم بينهما بالمواضعة وتخرج من يد المشتري إلى المواضعة، فإن تلفت بيد المشتري قبل أن يعثر على ذلك فيما يكون فيه استبراء لها من المدة - وذلك شهر على ما قاله ابن المواز وابن حبيب، إن لم تكن أيام حيضتها معروفة؛ إذ الشهر أغلب أحوال النساء في الحيض، وإن كانت أيام حيضها معروفة، بقدرها، كانت مصيبتها من المشتري.

وإن لم يمض لها من المدة ما تستبرَأ فيه فماتت، كان ضمانها من البائع، هذا قول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المدونة، ومثله حكى ابن حبيب في الواضحة وفي المبسوط لإسماعيل القاضي عن مالك رحمهما الله: أن المصيبة من المشتري إن كان تلفها عنده بعد انقضاء عهدة الثلاث في البيع على هذا الوجه؛ وجه هذا القول أن هذا الشرط لا يفسد البيع فيعمل ما لم يحكم بنقضه؛ ووجه القول الأول أن الشرط فاسد يجب الحكم بفسخه فلا يجب إعماله قبل الفسخ؛ وقد قال أبو بكر الأبهري: إن البيع على شرط ترك المواضعة فاسد، ومثله في كتاب ابن المواز في قول، وهو على مذهب ابن عبد الحكم بيع جائز وشرط لازم، وأما إن دفعها إلى المشتري جهلا بصفة المواضعة ولم يشترط إسقاطها، فالبيع جائز باتفاق وتخرج إلى المواضعة، وأما إن باعها وتبرأ من حملها - وهو مقر بوطئها - فجعله في المدونة بيعا فاسدا، وذهب ابن حبيب إلى أنه ليس بفاسد وتخرج إلى المواضعة.

فصل

فإن أراد المبتاع بعد أن اشترى على المواضعة وصح عقد البيع أن يسقط المواضعة ويرضى بالأمة وإن كانت حاملا كان ذلك له عند ابن القاسم وإن كره

طور بواسطة نورين ميديا © 2015