بالشيء الذي حلف بالصدقة به؛ لأنه إذا أعتق ذلك العبد وتصدق بذلك الشيء سقطت عنه اليمين وانحل عنه الإيلاء، ولأن فيئته التي يسألنا أن ننظره إليها توجب عليه ذلك. هذا قول أصحابنا كلهم حاشا ابن الماجشون فإنه يرى الفيئة بالقول إذا كان له عذر يمنعه من الوطء وإن كانت اليمين مما يقدر على إسقاطها، وإنما نقول بقولهم: إن الفيئة لا تكون إلا بإسقاط اليمين إذا طلق عليه بالإيلاء فارتجع، ولا يرى السفر عذرا.

وأما إن كانت يمينه بالله تعالى فاختلف هل تقبل منه فيئة بالقول دون أن يكفر أو لا تقبل منه حتى يكفر. فقيل: إنها لا تقبل منه دون أن يكفر لسقوط اليمين عنه بالكفارة قبل الحنث، وقيل: إنها تقبل منه دون أن يكفر؛ لأنا لا ندري إن كفر هل نوى بكفارته تلك اليمين أم لا؟

فصل

وقال جماعة من أهل العلم: الفيء الجماع إلا أن يكون له عذر يمنعه منه فيكون له الفيء باللسان إذا أشهد على ذلك. وقال آخرون: الفيئة له بالقول على كل حال. وهذان القولان إنما يتصوران عندي على مذهب من يرى أن الطلاق يقع على المولي بانقضاء أجل الإيلاء إن لم يفئ فيه.

فصل

وأما إن لم تكن يمينه على ترك الوطء ففيئته فعل الشيء الذي حلف أن يفعله على مذهب مالك وأصحابه إذا كان قادرا على ذلك الفعل. واختلف إذا لم يكن قادرا عليه في الحال على ما تقدم ذكره وتحصيل الاختلاف فيه. وأما إن لم يكن قادرا عليه بحال فيعجل عليه الطلاق ولا يضرب له أجل الإيلاء حسب ما مضى القول فيه.

فصل

واختلف أهل العلم في حد المدة التي يكون الحالف بترك الوطء فيها موليا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015