فصل

صحتها وأن الناس لو انفضوا عنه قبل السلام من الصلاة حتى لم يبق معه إلا النساء والعبيد ومن لا عدد له من الرجال لبطلت الصلاة. والثاني: أن الصلاة جائزة إن لم ينفضوا عنه حتى صلى ركعة، قياسا على من أدرك ركعة من صلاة الإمام أنه يقضي ركعة واحدة وتكون له جمعة. والثالث: أنه إذا أحرم بالجماعة فصلاته الجمعة جائزة وإن انفضوا عنه قبل ركعة. والقول الأول أظهر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وظاهر ما في المدونة أنه أجاز إتمام الصلاة إذا انفض الناس عنه بعد الإحرام بعدد لا تجوز إقامة الجمعة بهم، وأراه ذهب في ذلك إلى ما روي في تفسير قول الله عز وجل: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] من أنه لم يبق مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذ إلا اثنا عشر رجلا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل

وكل ما يشترط في وجوب الصلوات الخمس من البلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت والإسلام على القول بأن الكفار ليسوا مخاطبين بشرائع الإسلام، فهو مشترط أيضا في وجوب صلاة الجمعة. وقد بينا ما يختص به وجوب صلاة الجمعة من الشرائط. وكل ما يشترط في صحة ما عدا الجمعة من الصلوات من النية والإحرام والتوجه إلى القبلة وما أشبه ذلك، فهو يشترط في صحة صلاة الجمعة أيضا، وهو فرائضها التي لا تصح إلا بها. وكل ما هو سنة وفضيلة فيما عدا الجمعة من الصلوات فهو سنة في صلاة الجمعة وفضيلة فيها.

وتختص الجمعة بسنن وفضائل تنفرد بها دون سائر الصلوات، منها الغسل، والطيب، والإنصات، وتعجيل الرواح، وترك التخطي، وما أشبه ذلك مما هو مذكور في أمهات الكتب، وبالله التوفيق لا شريك له.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015