الصلاة من أي الصلوات كانت، وهو ظاهر ما في المدونة على معنى ما قاله ابن الماجشون، من أنه إنما ينظر إلى قلة السهو من كثرته لا إلى مقدار ما يقع في الصلاة. وقيل: إنما ذلك إذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية، وهو قوله في رواية مطرف عنه، وحكاه ابن حبيب أيضا عنه من رواية ابن القاسم. واختلف اختيار ابن القاسم في ذلك، فمرة أخذ بالإلغاء، وهو قوله في الصلاة من المدونة، ومرة أخذ بالإعادة، وهو قوله في الوضوء منها وفي كتاب ابن المواز. وهذا كله استحسان على غير قياس مراعاة لقول من لا يرى القراءة واجبة في الصلاة جملة، وهو [مذهب ربيعة بن أبي]، عبد الرحمن وعبد العزيز بن أبي سلمة على ما جاء عن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - من أنه لا إعادة على من ترك القراءة في صلاته إذا كان الركوع والسجود حسنا، وعن عمر بن الخطاب من أنه صلى بالناس المغرب فلم يقرأ فيها، فلما انصرف قيل له: ما قرأت، قال فكيف كان الركوع والسجود، قالوا: حسن، قال: فلا بأس إذا. وقد أنكر مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذلك عن عمر بن الخطاب، فقال: أنا أنكر أن يكون عمر فعله، وإنما هو حديث سمعناه لا أدري ما حقيقته. وقد روي أن عبد الرحمن بن عوف دخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين صليت بنا ولم تقرأ، فقال: أجل، إني جهزت عيرا إلى الشام فأنزلتها منازلها فخرج عمر إلى الناس فأعاد بهم الصلاة.

فصل

فعلى القول بالإعادة إن ذكر قبل أن يركع أنه لم يقرأ استأنف القراءة وسجد بعد السلام على الاختلاف في السجود بزيادة القرآن سهوا، وإن ذكر ذلك بعد أن ركع وقبل أن يرفع، فقيل: إنه يقطع، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، وقيل: إنه ينصرف إلى القيام فيقرأ ويركع ويسجد بعد السلام، وهو قوله في سماع سحنون. وهذا على الاختلاف في عقد الركعة هل هو بالركوع أو بالرفع منه. وقال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015