المعرى ثم وهبه تمرا عند الجداد؛ وإنما سمي بيعا على المجاز والاتساع، وأما على الحقيقة فلا يجوز ذلك، لأنه بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض وهذا أبعد الأقاويل؛ لأنه رد لأحاديث الرخصة في بيع العرية بخرصها جملة، وإبطال لفائدتها ومعناها، إذ الهبة المبتدأة لا يصح أن يشترط في جوازها أن يكون أصلها عرية، ولا أن يكون خمسة أوسق فدون هذا مما لا يصح لأحد أن يقوله ولا يعتقده؛ لانعقاد الإجماع على جواز ابتداء هبة القليل والكثير من غير حد ولا تقدير؛ ويلزم على قياس قوله ألا يجوز للمعرى بيع العرية بخرصها من المعري إذا قبض عريته - إما بقبض الأصول، وإما بقبضها مع الطلوع، إلا أن يكون من مذهبه أن القبض لا يكون إلا بالجد.

فصل

والعرية تجوز في الثمار كلها كان مما يدخر أو مما لا يدخر لعام واحد وأعوام كثيرة، لأنها هبة من الهبات؛ وأما أخذها بخرصها عند الجداد، فلا يجوز إلا فيما ييبس ويدخر من الثمر كالتمر، والعنب والتين، والجوز، واللوز، والزيتون، وما أشبه ذلك؛ هذا هو المشهور في المذهب الموجود لمالك في المدونة وكتاب ابن المواز والمبسوط، وقد روي عنه أيضا في كتاب ابن المواز أن ذلك لا يجوز إلا في النخل والعنب خاصة، وهو قول الشافعي.

فصل

وقد اختلف في الحيازة التي تصح بها العرية للمعرى إن مات المعري فقال ابن حبيب لا تصح العرية للمعرى إن مات المعري إلا أن يكون قد قبض الأصول وطلع فيها الثمر قبل موته، واختلف الشيوخ في تأويل ما في المدونة في ذلك،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015