الشاهد السابع والتسعون بعد السبعمائة (?)، (?)

وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى ... وَإنَّمَا العِزَّةُ لِلْكَاثِرِ

أقول: قائله هو الأعشى ميمون بن قيس، وهو من الرجز.

قوله: "حَصًى" أي: عددًا، و"الكاثر" بمعنى الكثير، يقال: عدد كاثر؛ أي: كثير.

الإعراب:

قوله: "ولست" التاء اسم ليس، وقوله: "بالأكثر": خبره، والباء فيه زائدة، و"حصى" نصب على التمييز، وبطل عمل إن بدخول ما الكافة عليها، و"العزة": مبتدأ، و"الكاثر": خبره.

الاستشهاد فيه:

في قوله: "بالأكثر منهم" فإنه جمع بين الألف واللام وكلمة من، وذلك ممتنع؛ لا يقال: زيد الأفضل من عمرو، وأجيب عنه بأربعة أوجه:

الأول: أن: "من" فيه ليست لابتداء الغاية بل لبيان الجنس كما يقال: أنت منهم الفارس الشجاع، أي: من بينهم.

الثاني: أن: "من" تتعلق بمحذوف تقديره: ولست بالأكثر بأكثر منهم، والمحذوف بدل من المذكور.

الثالث: أن: "أل" فيه زائدة فلذلك لم يمنع من دخول: "من".

الرابع: أن: "من" بمعنى في؛ أي: بالأكثر فيهم، ويقال: إن: "منهم" حال من التاء في: "لست"، والتقدير: ولست كائنًا منهم بالأكثر حصًى، وفيه نظر؛ لأن فيه فصلًا بين أفعل ومعموله وهو حصى، بأجنبي وهو معمول ليس، والذي أراه أن يكون حالًا من الضمير المستكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015