فقد قيَّد - عليه السلام - رواية الحديث عنه بالعلم، وكلُّ حديث ليس له إسنادٌ، ولا هو منقولٌ في كتاب مصنفه معتبر، لا تُعلَم روايةُ ذلك الحديث عن رسول الله عليه السلام، وإذا لم تُعلَم روايتُهُ عن رسول الله عليه السلام، فلا يجوز قَبولُهُ.

وإذا ثبت اشتراطُ الإسناد فمعلومٌ أن كل حديث إسناده أعلى، فهو أقوى، وبالقَبولِ أحرى، وعلُّو الإسناد يكون بقلة العدد، فكلُّ حديثٍ بين راويه وبين رسول الله أقلُّ عددًا، فهو أعلى من حديثٍ بين روايه وبين الرسول أكثرُ عددًا.

وقد يكون بشهرة الراوي بعلم الحديث، وكلُّ حديث يُروى عن رجل مشهور بعلم الحديث، فهو أقوى من حديث يُروى عن رجل غير مشهور بعلم الحديث، وإن كان الرجلُ الذي ليس مشهورًا بعلم الحديث أقربَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرجل الذي هو مشهورٌ بعلم الحديث.

وكذلك الحديثُ الذي يرويه رجلٌ عالمٌ بعلم الحديث أو غيره أعلى من الحديث الذي يرويه رجل ليس بعالم؛ زاهدًا كان، أو غيرَ زاهد.

فقد قال وكيعٌ لتلامذته: أيُّ الإسنادين أحبُّ إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقال: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، فقال: يا سبحان الله! الأعمشُ شيخٌ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وحديثٌ يتداوله الفقهاء خيرٌ من أن يتداوله الشيوخ.

وكذلك كلُّ حديث يرويه اثنان أعلى من حديث يرويه واحد، وما يرويه ثلاثة أعلى مما يرويه اثنان.

وكذلك كلُّ حديث يرويه من عُرِف بقوة الحفظ والمواظبة على تتبع الحديث وقراءته وكتبته ومطالعته، أعلى من حديث يرويه من لم يكن بهذه الصفة؛ لأن النسيانَ والغلطَ على من لا يواظب على تتبُّع الحديث أكثرُ احتمالًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015