لتحليل الصيد المأخوذ بالكلب شرطان:

أحدهما: أن يكون الكلب معلَّمًا.

والثاني: أن يرسله مَن تحلُّ ذبيحتُه.

فإن لم يكن الكلب معلَّمًا، أو كان معلَّمًا ولكن أخذ الصيد لا بإرسالِ أحدٍ، أو كان بإرسالِ أحدٍ ولكن كان ذلك الأحد ممن لم تحلَّ ذبيحته، فذلك الصيد حرام، ومَن حل ذبيحته هو المسلم واليهود والنصارى.

واعلم أن التسمية عند الرمي إلى الصيد وإرسالِ الكلب، وعند ذبح شاة أو غيرها، سنةٌ، فإنْ تَرَكَ التسمية عامدًا أو ناسيًا فلا بأس عند الشافعي ومالك وأحمد، وهو حرام عند أبي ثور وداود سواءٌ ترك التسمية عامدًا أو ناسيًا.

وقال أبو حنيفة: إن تركها عامدًا لم يحل، وإن تركها ناسيًا حل.

وأما كونُ الكلب معلَّمًا فهو شرطٌ عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد، فإن أكل الصيدَ فهو حرام عندهم، وقال مالك: لا بأس به.

وللتعليم ثلاث شرائط: أن يذهب إلى الصيد إذا أرسله مالكُه، وأن لا يأكل إذا أخذ، وأن يرجع إذا دعاه مرسله، وفي هذا خلافٌ فإن الكلب إذا رأى الصيد قلما يرجع.

قوله: "فإنما أمسك على نفسه"؛ يعني: أمسك الكلبُ الصيد لنفسه لا لك، "وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره"؛ يعني: إذا وجدت صيدًا أخذه كلبك وكلبُ غيرك، فإن كان كلب غيرك لم يرسله أحد بل أتى الصيد بنفسه، أو أرسله مَنْ لم تحلَّ ذبيحته، فذلك الصيد حرام، وإن شككت أن هذا الصيد أخذه كلبك منفردًا أو مع كلبٍ آخر لم يرسله أحد، أو أرسله مَن لم تحلَّ ذبيحته، فهو حرام للشك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015