نعمان الألوسي البغدادي

الشيخ نعمان الألوسي البغدادي

ترجمة العلامة الإمام المحدث الشيخ نعمان خير الدين أفندي الألوسي البغدادي

هذه الترجمة نُقِلَتْ بخط السيد محمود شكري الألوسي مؤرخة في في 22 رجب 1339 قال رحمه الله ((هو السيد نعمان بن محمود بن عبد الله بن محمود الألوسي البغدادي ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما،

ولد يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من المحرم سنة 1252 وقد اشتهر بأنه السيد خير الدين نعمان أبو البركات ابن السيد محمود بن عبد الله الألوسي،

ولم يبلغ سن العشرين، إلا وصار من الأساتذة المعتبرين، أخذ العلم والده المبرور، وعن أجلة تلامذته ممن كان بالفضل مشهورا، وقد أجازه العلماء الأعلام، والمشايخ العظام بجميع العلوم، من منطوق ومفهوم وجمع من الأسانيد والأثبات، مالم يجتمع عند غيره من ذوي الفضائل والكمالات، وقد اقتحم مشاق الأسفار لذاك، وطوى شقق البعاد لما هناك، له محبة التامة بالعلم وذويه، والشغف الوافر بالفضل وحامليه لا سيما ما كان عليه السلف الصالح، من الطريق المستقيم الواضح فقد طوى قلبه على محبتهم، وسلوك نهجهم وطريقتهم، فأحيا ذكرهم بعد اندراسه، وأوقد مصباح هديهم بعد انطفاء نبراسه، سيف الله المسلول على أهل البدع والأهواء، والبلاء المبرم على خالف الشريعة الغراء، ولا يحتج في الغالب لتأويل، ولا يميل إلى زخرف الأقاويل، فهو سلفي العقيدة، آمر بالمعروف ناه عن المنكر، صادع بالحق، فلذا كثر معاندوه وخصمائه وحاسدوه، فإن الحق صعب على المغلوب، وترك مألوف العوايد تأباه القلوب، وكان في الوعظ لا يشق له غبار، ولا يدرك في مضمار، فهو كالسيل المنحدر، والغيث المنهمر.فهو كما قال القائل:

إذا ما رقى للوعظ ذروة منبر لخطبته فالكل مصغ ومنصت

فصيح عن الشرع الإلهي ناطق وعن كل مذموم من القول صامت

تولى أيام شبابه بعض المناصب العلية، فكان فيها محمود السيرة، حتى ترك جميع ألسنة الناس تلهج بالثناء عليه، ثم ترك ذلك وسافر إلى بيت الله الحرام وزيارة - مسجد - الرسول عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام. ثم عاد وطنه واشتغل بالتدريس والتأليف ثم سافر إلى دار الخلافة عن طريق الشام، واجتمع بغالب هاتيك الديار بالأعلام، فاستجاز وأجاز، ومر أيضا على على مصر لأجل طبع تفسير والده، واجتمع هناك أيضا بأفاضلها ومشاهير علمائها، ومنهم السيد عبد الهادي الأبياري عليه الرحمة، فلما وصل إلى القسطنطينية عومل هناك أحسن معاملة، واحلوه من الإحترام محله، وبعد أن نال مقاصده عاد إلى وطنه قرير العين، بعد أن أقام في تلك الديار نحو سنتين، وعند ذلك مدحه الشعراء، وأثنى عليه الأدباء، ثم انتصب للتدريس في المدرسة المرجانية، ونشر الفضائل والسنن النبوية، وكان قد جمع ما جمع من الكتب النادرة، فأوقفها على تلك المدرسة، فهي إلى اليوم محفوظة فيها، لم يزل المستشرقون يزورونها ويكتبون منها ما ندر وجوده في غيرها، ألف كتبا عديدة، وتصانيف مفيدة،

1- منها حاشية على القطر لمصنفه أكمل بها حاشية والده، وقد اشتملت على تحقيقات

2- ومنها كتاب الشقائق واسمه شقائق لبنعمان على شقاشق ابن سليمان وابن سليمان هذا كان من متصوفة بغداد اسمه داود أصله من عانات كان داعية للبدع ألف رسالة دعا بها العوام إلى الغلو في أهل القبور

3- وكان منها الآيات البينات نصر فيها ما قاله السادة الحنفية في باب الإيمان من عدم سماع الأموات ولما نشرها قام لها القبوريون وقعدوا

4- ومنها جلاء العنين، في المحاكمة بين الأحمدين وهو كتاب مشهور نصر فيه الشيخ ابن تيمية ورد فيه على ما تقوله عليه أحمد ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي

5- ومنها كتاب غالية المواعظ وقد لخصه من كتب ابن الجوزي وغيره ورتبه ترتيبا حسنا سهل فيه مسالك الوعظ، فهو اليوم عليه اعتماد أغلب الواعظين في الديار العراقية

6- ومنها الأجوبة النعمانية عن الأسئلة الهندية

7- وله كتاب مختصر مشتمل على كلام لا تختلف قرائته صدرا وعجزا وكذا الكلمات كلفظ سلس

8- وقد شرح كفاية المتحفظ للأجوابي ولم يتمه

9- ومن أجل مصنفاته الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح وهو الكندي الذي ألف رسالة طعن فيها على الديانة الإسلامية والرد بمجلدين طبع بالهند قد قرظه جمع من العلماء منهم علي بن سليمان النجدسي أحد علماء نجد

10- وله غير ذلك وله نثر لطيف وشعر رقيق

قال محمود شكري: وقد كان حلو المفاكهة، سريع المحاضرة، محبوب العشرة، كثير اللطائف والنكات، حسن الخط، وافر العقل، وكان مربوع القامة، أبيض اللون يميل إلى الصفرة، صبورا على المداراة، وترك أربعة بنين لم يزالوا يشتغلون بالعلم ثم إنه تمرض عدة أشهر ثم انتقل إلى رحمة الله سنة 1317 وحضر جنازته جمع لا يحصون عددا رحمة الله عليه) إ. هـ من كتاب أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث لأحمد تيمور باشا ذطـ لجنة المؤلفات التيمورية ص (307)

أما أسانيده فهي مفصلة في كتابي نعمة المنان في أسانيد شيخنا أبي عبد الرحمن على أني قد وقفت على ثبته وإجازات العلماء له لكنّ دار مخطوطات الأوقاف منها ماسرق ومنها مابيع ولا ندري ما حل بكتبه وكتب الألوسيين وغيرهم.

مصادر الترجمة:-

1- بغداد القديمة ص 1200

2- تاريخ الأدب العربي في العراق 2 / 59، 144

3- الدر المنتثر في رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر ص 34

4- أعلام العراق ص 57

5- دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960، ص 548

6- تاريخ العراق بين احتلالين 8 / 134

7- تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر الهجري ليونس السامرائي ص 695

من كتاب أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث لأحمد تيمور باشا ذطـ لجنة المؤلفات التيمورية ص 307.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015