2

قتل بشكل من الأشكال، أو محاولة تفحّص الجسد البشري كما لو كان في حالة سكون مطلق بعيدا عن تأثيرات الروح وتعقيدات الحياة..

إن الدين، والغيب، والروح، لهي عصب السيرة وسداها ولحمتها..

وليس بمقدور الحسّ أو العقل أن يدلي بكلمته فيها إلّا بمقدار.. وتبقى المساحات الأكثر عمقا وامتدادا، بعيدة عن حدود عمل الحواس وتحليلات العقل والمنطق..

إنّنا- ونحن نناقش هذا المستشرق أو ذاك في حقل السيرة النبوية- يجب أن ننتبه إلى هاتين النقطتين مهما كان المستشرق ملتزما بقواعد البحث التاريخيّ وأصوله.

إنه من خلال رؤيته الخارجية، وتغرّبه، يمارس نوعا من التكسير والتجريح في كيان السيرة ونسيجها، فيصدم الحسّ الديني، ويرتطم بالبداهات الثابتة.. وهو من خلال منظوريه العقليّ والوضعيّ يسعى إلى فصل الروح عن جسد السيرة ويعاملها كما لو كانت حقلا ماديا للتجارب والاستنتاجات، وإثبات القدرة على الجدل..

وهو في كلتا الحالتين لن يخدم الموقف الإسلاميّ الجاد من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أو يحتل موقفا جادا منها بوجه من الوجوه.

2

لنحاول أن نقرّب المسألة أكثر.. إنّ العمل المعماريّ الكبير إذا أقيم على أسس خاطئة فإنه سيفقد شرطين من شروطه الأساسية: التأثير الجمالي الذي يمكّنه من أداء وظيفته الوجدانية، والمقومات العلمية التي تمكّنه من أداء وظيفته الحيوية.

إن البحث في (السيرة) بوجه خاصّ، ليستلزم أكثر من أيّة مسألة أخرى في التاريخ البشري هذين الشرطين اللذين يمكن أن يوفّرهما منهج متماسك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015