المدهش (صفحة 84)

فعادوا إِلَى أَبِيهِم بشجى على شجن وقرح على جرح وعقر على عقر فِي عقر فَقَامَ وَقد تقوس وَعَسَى على بَاب {عَسى} ثمَّ بَعثه لطف {لَا تقنطوا} على أَن بَعثهمْ برسالة {فتحسسوا} فَلَمَّا رجعُوا دخلُوا من قفر الْفقر فاستلقوا فِي ساحة الضّر ينادون على غليل عليل الذل {وَتصدق علينا} تالله لقد جوزيت أيد مدها تغشرم {وشروه} أَن مدت فِي طَرِيق ذل {وَتصدق علينا} فَلَمَّا عرفوه اعْتَرَفُوا فمحى مَا اقترفوا بكف {لَا تَثْرِيب} فَرفع من مَوَائِد تِلْكَ الْفَوَائِد نصيب الْوَالِد {اذْهَبُوا بقميصي} فَهبت نسايم الْفَرح فتوغلت فِي خياشيم مَرِيض كالفرخ من فرج الْفرج فَخر ركام الزُّكَام عَن منخر الضّر فَنَادَى مدنف الوجد {إِنِّي لأجد}

(نشدتك الله يَا نسيم ... مَا فعلت بَعدنَا الرسوم)

(هَل استهلت بهَا الغوادي ... ونمقت روضها الغيوم)

(وَهل بهَا من عهِدت فِيهَا ... بعد على حَاله مُقيم)

(علل بِروح الْوِصَال صبا ... أنفاسه للجري سموم)

(وعد فَسلم على أنَاس ... مَا أَنا من بعدهمْ سليم)

(واشرح لَهُم حَال مستهام ... أَنْت بأشواقه عليم)

(وَقل غَرِيب ثوى بِأَرْض ... فِي غَيرهَا قلبه يهيم)

(يكابد الشوق حِين يُمْسِي ... وتعتري قلبه الهموم)

(أحبابنا تَنْقَضِي اللَّيَالِي ... وَمَا انْقَضتْ تلكم الكلوم)

(ذَاك اللديغ الَّذِي عهدتم ... بعد على حَاله سقيم)

(أصبح من فقركم وحيدا ... فَلَا خَلِيل وَلَا حميم)

(لم تجر ذكر الْفِرَاق إِلَّا ... حن كَمَا حنت الرزوم)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015