المدهش (صفحة 250)

الْفَصْل الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ

يَا هَذَا لَو عَايَنت قصر أَجلك لزهدت فِي طول أملك وليقتلنك ندمك إِن زلت بك قدمك

للمتنبي

(إِلَى كم ذَا التواني فِي التواني ... وَكم هَذَا التَّمَادِي فِي التَّمَادِي)

(وَمَا ماضي الشَّبَاب بمسترد ... وَلَا يَوْم يمر بمستعار)

(مَتى لحظت بَيَاض الشيب عَيْني ... فقد وجدته مِنْهَا فِي السوَاد)

(مَتى مَا ازددت من بعد التناهي ... فقد وَقع انتقاصي فِي ازدياد)

إِلَى مَتى تحرص على الدُّنْيَا وتنسى الْقدر من الَّذِي طلب مَا لم يقدر فَقدر لقد أذاك إِذْ ذَاك النصب وأوقعك الْحِرْص فِي شرك الشّرك إِذْ نصب أتحمل على نَفسك فَوق الْجَسَد وَلَو قنعت أراحك الزّهْد فلماذا تحمل مَا آذَى وَلمن وَمن ينفعك إِن قتلت نَفسك يَا هَذَا وَمن تحمل على الْهم الْهم لآمر لَو قضى تمّ أحرصا على الدُّنْيَا لَا كَانَت أم شكا فِي عيوبها فقد بَانَتْ

(رَأَيْت ظنوني بهَا كالسراب ... فأيقنت أَن سرابي سرابي)

كم غرت الدُّنْيَا فرخها فعرت ثمَّ ذبحته بمدية مَا مرت إِنَّهَا لتقتل صيادها وَتقتل أَوْلَادهَا

(عَزِيز على مهجتي غرني ... وَسلم لي الْوَصْل واستسلما)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015