وَإِن كَانَ مِمَّن زاول الْعَرَبيَّة وَأخذ طرفا من فن أصُول الْفِقْه انْتفع انتفاعا نسبيا لَا حَقِيقِيًّا

وَقد تفطن فلاسفة الْمُسلمين لهَذَا الدَّاء فألف أَبُو نصر الفارابي رِسَالَة فِي كَيْفيَّة الْمدْخل إِلَى كتب أرسططاليس الفلسفية وحذا حذوه قوم من عُلَمَاء الشَّرْع فأثبتوا نتفا من الْكَلَام فِي هَذَا الْمَوْضُوع إِذْ غَايَة أَمرهم أَنهم يَتَكَلَّمُونَ على الْفُنُون فَيذكرُونَ الْكتب المختصرة فِي الْفَنّ والمتوسطة والمطولة وَرُبمَا كَانَ مَا ذَكرُوهُ مَشْهُورا فِي أيامهم ثمَّ عز وجوده وَانْقطع خَبره ثمَّ إِنَّه بعد الْألف من الْهِجْرَة ألف الْفَاضِل الْمُحدث الشَّيْخ أَحْمد المنيني الدِّمَشْقِي كتابا لطيفا سَمَّاهُ الفرائد السّنيَّة فِي الْفَوَائِد النحوية وَأَشَارَ فِيهِ إِلَى طرف من آدَاب المطالعة وَقد لخصت ذَلِك الطّرف فِي رِسَالَة وزدت عَلَيْهِ أَشْيَاء استفدتها بالتجربة وَسميت تِلْكَ الرسَالَة آدَاب المطالعة وَذكرت أَيْضا جملَة كَافِيَة فِي مُقَدّمَة كتابي إِيضَاح المعالم من شرح الْعَلامَة ابْن النَّاظِم الَّذِي هُوَ شرح ألفية ابْن مَالك فِي النَّحْو وَحَيْثُ إِن كتابي هَذَا مدْخل لعلم الْفِقْه أَحْبَبْت أَن أذكر من النصائح مَا يتَعَلَّق بذلك الْعلم فَأَقُول لَا جرم أَن النَّصِيحَة كالفرض وخصوصا على الْعلمَاء فَالْوَاجِب الديني على الْمعلم إِذا أَرَادَ إقراء المبتدئين أَن يُقْرِئهُمْ أَولا كتاب أخصر المختصرات أَو الْعُمْدَة للشَّيْخ مَنْصُور متْنا إِن كَانَ حنبليا أَو الْغَايَة لأبي شُجَاع إِن كَانَ شافعيا العشماوية إِن كَانَ مالكيا أَو منية الْمُصَلِّي أَو نور الْإِيضَاح إِن كَانَ حنفيا وَيجب عَلَيْهِ أَن يشْرَح لَهُ الْمَتْن بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان بِحَيْثُ يفهم مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ومريأه أَن يصور مسَائِله فِي ذهنه وَلَا يشْغلهُ مِمَّا زَاد على ذَلِك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015