حديث الزباء

ومنهن الزباء «1» ، واسمها هند، وملكت الشام بعد عمها المنصور، وكان جذيمة الأبرش قتل عمها، فبعث إليها جذيمة يخطبها، فأظهرت البشر والسرور لرسوله، وكتبت إليه بالقدوم عليها لتزوجه نفسها، فاستشار نصحاءه، فقالوا: «أيها الملك، إن تزوجت بها، جمعت ملك الشام، وملك الجزيرة إلى ملكك» . فاستخلف ابن أخيه عمرو بن عدي، وسار في ألف فارس من خاصته؛ فلما انتهى إلى مكان يسمى «بقة» ، وهو حد مملكتها ومملكته، نزل في ذلك المكان، واستشار أصحابه أيضاً في المصير إليها بالانصراف، فزينوا له الإلمام بها وقالوا: «إنك، إن انصرفت من ههنا، أنزله الناس منك على جبنٍ ووهن» .

فدنا منه مولى يقال له قصير بن سعد، فقال له: «أيها الملك، لا تقبل مشورة هؤلاء؛ وانصرف إلى مملكتك حتى يتبين لك أمرها، فإنها امرأة موتورة، ومن شأن النساء الغدر» .

فلم يحفل بقوله، ومضى حتى اقتحم مملكتها، فقال قصير: «ببقةٍ صرم الأمر» ، ثم أرسلها مثلاً. فلما بلغ المرأة قدومه عليها، أمرت جنودها، فاستقبلوا الملك؛ فقال قصير: «أيها الملك! إني رأيت جنودها لم يترجلوا لك، كما يترجل للملوك، ولست آمن عليك، فاركب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015