فالمصادفة هنا فكرة يستعاض بها عن فكرة وجود الله بقصد إكمال الصورة والبعد بها عن التشويه. ولكن حتى بغض النظر عن الاعتبارات الدينية عامة، نجد ان فكرة وجود الله أقرب إلى العقل والمنطق من فكرة المصادفة ولا شك، بل ان ذلك النظام البديع الذي يسود هذا الكون يدل دلالة حتمية على وجود اله منظم وليس على وجود مصادفة عمياء تخبط خبط عشواء.

ولقد رفض كثير من المشتغلين بالعلوم فكرة ما وراء الطبيعة أو ما فوقها، ومع ذلك فان كثيرا ممن رفضوا هذه الفكرة يتحدثون في الوقت ذاته عن الظواهر الطبيعية التي لا يعلمون عن كنهها شيئا. ون مجرد تسمية هذه الظواهر طبيعية يدل على انها ظواهر متكررة، ولكن ذلك لا يعتبر شرحا لهذه الظواهر، وعلى ذلك فان تسليم الانسان في وقت من الأوقات بحدوث بعض الظواهر سواء اكانت طبيعية ام من وراء الطبيعية يعتبر نوعا من التسليم أو الايمان بها. وقد نستطيع في ضوء خبرتنا العلمية ان نتقدم بالسؤال التالي: هل تم اختراع جهاز الرادار نتيجة للمصادفة ام عن طريق التصميم والاختراع؟ ثم هل تم تكوين جهاز الرادار الموجود بجسم الوطواط والذي لا يحتاج من الحيوان إلى انتباه ولا يتطلب منه اصلاحا، والذي يستطيع ان يورثه لذريته عبر الأجيال – نقول هذا تم كل ذلك – عن طريق المصادفة ام عن طريق التصميم والابداع؟ ان الخبرة العلمية للانسان تقوم على التصميم وعلى ادراك الأسباب، وعلى ذلك فان المشتغل بالعلوم هو أول من يجب عليه التسليم منطقيا بوجود عقل مبدع لا حدود لعلمه أو قدرته – موجود في كل مكان، يحيط مخلوقاته برعايته، سواء في ذلك الكون المتسع أو كل ذرة أو جزيئة من جزيئات هذا الكون اللانهائية في تفاصيلها الدقيقة.

هنالك ظواهر اخرى عديدة غير التي أشرنا اليها، مما لا يمكن تفسيره أو ادراك معناه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015