العوض عنها في غير هذه الأعيان، فجاز فيها، كالبيع، ولا يجوز عقدها على ما لا نفع فيه، مثل أن يستأجر للزرع سبخة لا تنبت، أو لا ماء لها يكفي.

فإن كان لها ماء معتاد، كماء العيون والأنهار، والمد بالبصرة، والمطر في موضع يكتفى به، جاز، وإن كانت الأرض على نهر يستقى بزيادته، كالنيل والفرات، وتسقيها الزيادة المعتادة، جازت إجارتها؛ لأن الغالب وجودها، فهي كالمطر لغيرها، وإن كان لا يسقيها إلا زيادة نادرة، فاستأجرها بعد الزيادة، صح؛ لأنها معلومة، وإن استأجرها قبلها، لم يصح؛ لأنه لا يعلم وجودها، فهي كبيع الطير في الهواء، وإن استأجرها، ولم يذكرها للزراعة، وكانت تصلح لغيرها، صح، وإن لم تصلح لغيرها، لم يصح؛ لأن نفعها معدوم، وإن غرقت الأرض فاكتراها لزرع ما لا ينبت في الماء، كالحنطة، وللماء مغيض يمكن فتحه فينحسر الماء، ويمكن زرعها، صح؛ لأنه يمكن زرعها بفتحه، كما يمكن سكنى الدار بفتحها، وإن علم أنه ينحسر عادة، صح؛ لأنه يعلم بالعادة إمكان الانتفاع.

فإن لم يعلم هل ينحسر أو لا؟ لم يصح، لما ذكرنا، وإن اكترى أرضاً على نهر تغرق بزيادته المعتادة، لم يصح؛ لأنه غير منتفع بها عادة.

فإن كانت بخلاف ذلك، صح.

فصل:

ولا يجوز عقد الإجارة على المنافع المحرمة، كالغناء والنياحة والزمر، ولا إجارة داره لمن يتخذها كنيسة، أو بيت نار، أو يبيع فيها الخمر ونحوه؛ لأنه محرم، فلم تجز الإجارة لفعله، كإجارة الأمة للزنا، ولا يجوز استئجار رجل ليكتب له غناء أو نوحاً، أو شيئاً محرماً لذلك، ولا يجوز استئجاره ليحمل خمراً، ليشربها لذلك، وعنه: فيمن حمل خنزيراً، أو ميتة لنصراني، أكره أكل كرائه، ولكن يقضى له بالكراء، وإذا كان لمسلم، فهو أشد.

قال القاضي: هذا محمول على أنه استأجره ليرقيها، أما للشرب، فمحظور، لا يحل أخذ الأجرة عليه، وإن استأجر حجاماً ليحجمه، جاز، «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجمه أبو طيبة، فأعطاه أجره صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه» .

متفق عليه.

قال ابن عباس: ولو كان حراماً ما أعطاه أجره، ويكره للحر أكل أجره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كسب الحجام خبيث: وقال: أطعمه عبدك أو خادمك» وقال القاضي: لا تصح إجارته لهذا الحديث.

فصل:

ولا تجوز إجارة الفحل للضراب، لما روى ابن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن عسب الفحل» .

أخرجه البخاري، ولأن المقصود منه الماء الذي يخلق منه الولد، وهو محرم، لا قيمة له، فلم يجز أخذ عوضه، كالدم، ولا يجوز إجارة النقود، ليجمل بها الدكان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015