أحدهما: تقبل؛ لأنها شهدت بما لو أقر به لثبت، فقبلت: كما لو لم ينكر.

والثاني: لا تقبل؛ لأنه مكذب بها بجحده، فإن كان جحوده: إنك لا تستحق علي شيئاً، لتلفه أو رده، وإن اختلفا في صفة الوكالة، فقال: وكلتني في بيع هذا، فقال: بل في بيع هذا، أو قال: وكلتني في بيعه بعشرين، قال: بل بثلاثين، أو قال: وكلتني في بيعه نسيئة، قال: بل نقداً، فالقول قول الموكل؛ لأنه منكر للعقد الذي يدعيه الوكيل، فأشبه ما لو أنكر أصل الوكالة، ولأنهما اختلفا في صفة قول الموكل، فكان القول قوله، كما لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق، ونص أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المضارب على أن القول قوله، والوكيل في معناه؛ لأنه أمين في التصرف، فكان القول قوله في صفته، كما لو اختلفا في بيع الثوب المأذون في بيعه، وإن قال: اشتريت هذا لك بعشرة قال: بل بخمسة، فالحكم فيه كذلك، وإن قال: اشتريت هذه الجارية لك بإذنك بعشرة فأنكر الإذن في شرائها، فالقول قول الموكل، فيحلف ويبطل البيع إن كان بعين المال، ويرد الجارية على البائع إن صدق الوكيل في أنه وكيل، وإن أنكر الشراء لغيره، فالقول قوله، وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله، وتبقى الجارية في يده، ولا تحل له؛ لأنها ليست ملكاً له، فإذا أراد استحلالها، اشتراها ممن هي له في الباطن، فإن أبى بيعها استحب للحاكم أن يرفق به، ليبيعه إياها، ولا يجبر؛ لأنه عقد مراضاة، فإن أبى فقد حصلت في يده لغيره، وله في ذمة صاحبها ثمنها، فأقرب الوجوه فيها أن يأذن الحاكم له في بيعها، ويوفيه حقه من ثمنها؛ لأن الحاكم باعها في وفاء دينه، فإن قال صاحبها: إن كانت لي، فقد بعتكها بعشرين، فقال القاضي: لا يصح؛ لأنه بيع معلق على شرط، ويحتمل أن يصح؛ لأن هذا شرط واقع يعلمانه، فلا يضر جعله شرطاً، كما لو قال: إن كانت جارية فقد بعتكها.

فصل:

فإن قال: تزوجت لك فلانة بإذنك فصدقته المرأة، وأنكره، فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل معه ولا يستحلف؛ لأن الوكيل يدعي حقاً لغيره، وإن ادعته المرأة، استحلف؛ لأنها تدعي صداقها عليه فإن حلف، برئ من الصداق، ولم يلزم الوكيل في أحد الوجهين؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالموكل، فإن كان الوكيل ضمنه لها، فلها مطالبته به، وليس لها نكاح غيره، لاعترافها أنها زوجته، فتؤخذ بإقرارها، ولا يكلف الطلاق؛ لأنه لم يثبت في حقه نكاح، ويحتمل أن يكلفه، لإزالة احتمال؛ لأنه يحتمل صحة، دعواها، فينزل منزلة النكاح الفاسد، ولو مات أحدهما، لم يرثه الآخر؛ لأنه لم يثبت صداقها فترث، وهو ينكر أنها زوجته فلا يرثها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015